مُنْتَهَى الرَشَاد في الوَعْظِ والإِرْشَاد
الصبْرُ عَلَى المُصِيْبَة

الصبْرُ عَلَى المُصِيْبَة
قال سبحانه وتعالى(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)
لقد خلقنا الله سبحانه ضمن هذا النظام الكوني الدقيق فجعل الجميع خاضعين له يتماشون معه فلا يستطيع أحد منهم أن يخرج عن هذا القانون العظيم.
ومن قوانين هذا النظام الصحة والمرض والألم وعدم الألم، فإذا أصيب أحدنا بشيء من الوجع وجب عليه أن يصبر على ألمه لأن الصبر أعظم مسكّن للألم، ولا نعني بكلامنا ما يقصده بعض الذين جهلوا معنى النظام الكوني وإنما نعني أن يعود المرء نفسه على التحمل بعد أن يسعى للعلاج فله أن يختار أي طبيب شاء ولكن ينبغي عليه في فترة العلاج أن يصبر على المرض فإن في هذا الصبر أجراً عند الله تعالى.
هناك أشخاص يدعون الإيمان ادعاءاً فلا يذهبون إلى الطبيب إذا أصيبوا بأمراض معينة مدعين بأن الشافي هو الله عز وجل، إن الله تعالى هو الشافي وهو المعافي ولكن إذا سلكنا الطرق التي وضعها الله تعالى لطلب الشفاء فقد خلق الله المرض وخلق له الدواء، والأطباء هم أهل الخبرة في هذا المجال فلا نقص في الذهاب إلى الطبيب وإنما النقص هو في دعوى هؤلاء الذين لا يقصدون بادعائهم رب العالمين وإنما يقصدون الناس حتى يقول الناس فيهم خيراً وجميلاً.
لقد أخبرنا ربنا تعالى بأنه قد نصاب ببعض الإبتلاءات من مرض وفقر وجوع وربما بألم نفسي مشيراً إلا جهة الخلاص من هذه الإبتلاءات وهي الصبر لأن البلاء في الغالب إمتحان من الله تعالى يختبر به مدى إيماننا وتحملنا في سبيله فقال:وبشر الصابرين: أي بالجنة والثواب الكريم مقابل طاعة الصبر التي قمنا بها والتي نسأل الله تعالى أن يعيننا للقيام بها مهما كان حجم البلاء كبيراً، فقد مدح الله الصابرين وأعد لهم الثواب العظيم وهو بذلك يحثنا على الصبر ويأمرنا بالإقتداء بمن صبر ونال أجر صبره كالأنبياء والأوصياء الذين انهالت عليهم المحن وتتالت عليهم المصائب والنكبات وكانوا يواجهون تلك المحن بالصبر الجميل والتوكل على الله عز وجل والإستعانة بقدرته الباهرة كما صبر أيوب على مرضه ويعقوب على فراق ولده وإبراهيم على ترك عياله في واد غير ذي زرع وموسى على ظلم الفراعنة وعيسى على أذى اليهود ومحمد على عناد القرشيين واليهود والعرب بشكل عام وكما صبر علي على معاوية ومن سلك نهج معاوية قبله وبعده وكما صبر الحسن والحسين وكما صبرت الزهراء على أشد أنواع الظلم الذي أنزله الناس بها باسم الإسلام والدين وتطبيق أحكام الشريعة الموهومة والمزعومة والتي أشبهت بمضمونها شريعة الغاب.
فلو أدركنا معنى مدح الله للصابرين وبيان أجرهم عنده لصبرنا على أشد أنواع البلاء لأن أشد أنواعه في جنب رضا الله وثوابه هين لين وخفيف.
ولنسمع معاً قوله تعالى حول ثواب الصابرين فقد قال تعالى(أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)
قال رسول الله(ص) إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر البلاء:
وقال علي(ع): عود نفسك التصبر على المكروه فنعم الخُلُق الصبر:
وقال الصادق(ع)ك لا تعدّنّ مصيبة أُعطيتَ عليها الصبرَ واستوجبت عليها من الله ثواباً بمصيبة إنما المصيبة التي يُحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها.
وليعلم كل إنسان بأنه إذا لم يصبر على البلاء فسوف يراها بلاءاً عظيماً وشديداً أما إذا لجأ إلى الله تعالى وصبر عليه فسوف يفرج الله عنه وكأن أمراً لم يصبه.
الشيخ علي فقيه



