الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

الخَوْفُ مِنَ المَوْت

 

 

الخَوْفُ مِنَ المَوْت

 

إن الأغلبية الساحقة من الناس يخشون الموت ويخافون من المصير الذي سوف يواجهونه، وسبب هذا الخوف يعود إلى عدة أمور:

الأمر الأول: فقد يخاف الإنسان من الموت لظنِّه بأنه النهاية، وهذا الإعتبار بعيد عن الموازين الدينية التي تؤكد لنا بأن الموت هو البداية، وهو بداية مرحلة طويلة لا نهاية لها، فإذا كان الإنسان في دار الدنيا مؤمناً عاملاً بما يفرضه عليه إيمانه كان له السعادة الدائمة، وأما إذا كان كافراً أو مستهتراً فله الخلود في العذاب.

الأمر الثاني: وهو أن الإنسان بغض النظر عن كفره وإيمانه قد يخاف من الموت لأنه لا يدري إلى أين يذهب وماذا يرى حين الموت وفي القبر وفي عالم البرزخ وفي يوم القيامة، وهذه الأمور من شأنها أن تزرخ الخوف في قلب الإنسان ولكن يجب على الإنسان أن يمتلكه الخوف إذا كان محسناً ومؤمناً لأن المؤمنين لا خوف عليهم في أية مرحلة يمرون بها لأن الله تعالى يؤنسهم.

الأمر الثالث: قد يخاف الإنسان من الموت لأنه سوف يفصل بينه وبين أهله وولده وماله وكل أمتعة الحياة فهو يعتبر أن الموت شكّل له عائقاً بينه وبين الدنيا من دون أن يفكر في مصيره السيئ الذي يستدعي الخوف فلو كان ممن يخافون عقاب الله لما اعتراه مثل هذا الخوف الخسيس والوضيع في الحسابات الدينية والموازين الأخروية، فكيف تخاف على أمور زائلة لن تنفعك في يوم الحساب ولن تشفع لك ولن تخفف عنك وتنسى ما يخلصك من كل خطر وخوف.

الأمر الرابع: أن الإنسان قد يخاف من الموت لأنه مقصر في واجباته الدينية وهذا الخوف لن ينفعه في شيء لأنه بإمكانه أن يطيع الله تعالى ويطرد الشيطان الغوي من قلبه ونفسه وروحه وهو يعلم تماماً بأن الذي يبعده عن الطاعة والقيام بالواجب إنما هو الشيطان الرجيم الذي حذرنا الله منه وأمرنا بأن نتخذه عدواً(إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) وهنا يجب عليه أن يحرك عقله وفكره قليلاً لأنه إن كان خائفاً من الموت لهذا السبب فهذا يعني أنه يعرف الوسيلة للخلاص من هذا الخوف فما باله لا يعمل على إزالة هذا الخوف ولماذا يسمح لشيطان الرجيم بأن يفصل بينه وبين ربه ويبعده عن ذكره والخشية منه.

الأمر الخامس: وهو أن بعضهم يخافون من الموت كيلا يكون عليهم تبعات يُسألون عنها ويعاقبون عليها في يوم الحساب، ومن السهل جداً على الإنسان أن يستغفر ربه وينظر إلى مواضع الخلل فيصححها ويسأل أهل الذكر عن الطريق الصحيح والصراط المستقيم وبهذا العمل لا يبقى لخوفه أي وجود، فإنه إن كان مؤمناً أتته الملائكة بصورة حسنة وبشرته بالجنة، قال الإمام الصادق(ع) : ما يخرج مؤمن عن الدنيا إلا برضاً منه وذلك أن الله تبارك وتعالى يكشف له الغطاء حتى ينظر إلى مكانه من الجنة وما أعد الله له فيها وتُنصَب له الدنيا كأحسن ما كانت له ثم يخير فيختار ما عند الله عز وجل:

فإذا كان أمر موته كذلك فلا داعي للخوف منه.

الأمر السادس: أن الإنسان قد يخاف من قدوم الملائكة لقبض روحه، وهنا يجب أن يضع نصب عينيه قوله تعالى(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فإذا كنت من أهل الإيمان فلن تخيفك الملائكة ولا شيء آخر.

الأمر السابع: أنه قد يخاف من ظلمة القبر ووحشته، وهذا القبر بالعمل الصالح يتحول إلى روضة من رياض الجنة، فيخاف أن يُترك وحده مع أنه ليس لوحده، فإن معه الله والنبي والأئمة(عليهم السلام) ولذا قال(ص) : شيئآن يكرههما ابن آدم الموت والموت راحة للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى