الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

حُبُ لِقَاءِ اللهِ تَعَالَى

 

 

حُبُ لِقَاءِ اللهِ تَعَالَى

 

قال تعالى(مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وقال تعالى(إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ  أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)

هذان نموذجان من نماذج لقاء الله عز وجل، أحدهما إيجابي، والآخر سلبي، فمنهم من يرجون لقاء الله وثوابه، ومنهم من لا يرجون ذلك ولا يخافون عقابه، ولكل واحد منهما سبيله وعاقبته، فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، ومن كره الله لقاءه ألقاه في جهنم.

والمؤمن المخلص يحب أن يلقى الله عز وجل، لأنه علم بما أعده الله له من النعيم، فهو لا يخاف من الموت، وإنما يقبله بقبول حسن لأنه النافذة للقاء الله.

وقد ورد في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة حَثٌّ كثير على حب لقاء الله والإستعداد لهذا اللقاء العظيم، وقد جعل الله تعالى تمني الموت وحبه علامة على الصدق والإيمان، فقد قال سبحانه(قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ  وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)

لقد ادعى بعض اليهود أنهم مؤمنون بالله وأنهم يعملون من أجل الآخرة  ولقاء الله، فكشف الله عن نواياهم السيئة وأظهر للناس أنهم كاذبون، وذلك عندما دعاهم إلى تمني الموت، وقد أخبرنا ربنا بأنهم لن يتمنوا الموت أبداً لأنهم يكرهون لقاءه، وأنهم يتمنون أن يعيشوا في الدنيا ألف سنة وأكثر، وفي سورة الجمعة قال تعالى(قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ  قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)

يعني سواء تمنيتم الموت ورضيتم به أم لم تتمنوه ولم ترضوا به وفررتم من أسبابه فسوف ينزل بكم عاجلاً أم آجلاً، وإذا كان الفرد منا يعلم تماماً بأنه لن يفر من الموت فلماذا لا يحصن نفسه ويتذخر للقاء الله عز وجل؟

فعن الإمام الصادق(ع) عن أمير المؤمنين(ع) قال: لمّا أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم(ع) أهبط الله ملك الموت فقال السلام عليك يا إبراهيم قال وعليك السلام يا ملك الموت أداع أم ناع؟ قال بل داع يا إبراهيم فأجب، قال إبراهيم فهل رأيت خليلاً يميت خليله قال فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله فقال إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم فقال الله جل جلاله يا ملك الموت إذهب إليه وقل له هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه إن الحبيب يحب لقاء حبيبه:

وتمني الموت جميل إذا كان الهدف منه لقاء الله تعالى أما إذا كان الهدف منه اليأس من الحياة وما فيها من المتاعب فهذا أمر مقبوح، وقد سُئل أمير المؤمنين(ع) بماذا أحببت لقاء الله؟ قال لمّا رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه:

وعن عبد الصمد بن بشير عن الصادق(ع) قال: قلت له أصلحك الله، من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه؟ قال نعم، قلت: فوالله إنا لنكره الموت، فقال ليس ذاك حيث تذهب إنما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحب فليس شيء أحب إليه من أن يتقدم والله يحب لقاءه وهو يحب لقاء الله حينئذ وإذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء الله عز وجل والله عز وجل يبغض لقاءه:

وجاء رجل إلى الإمام الصادق(ع) فقال: قد سئمت الدنيا فأتمنى على الله الموت، فقال(ع) تمن الحياة لتطيع لا لتعصي فلأَن تعيش فتطيع خير لك من أن تموت فلا تعصي ولا تطيع:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى