مُنْتَهَىْ الرشَادِ فِيْ الوَعْظِ وَالإِرْشَاد
وَظِيْفَةُ الشيْطَانِ تِجَاهَ الإِنْسَان

وَظِيْفَةُ الشيْطَانِ تِجَاهَ الإِنْسَان
بعد أن امتنع إبليس من السجود لآدم وأظهر العصيان والتمرد لله سبحانه وتعالى دار حوار بين الله جل جلاله وهذا المخلوق الرجيم، وقد كشف لنا هذا الحوار عن نية الشيطان تجاه الإنسان وكيف أنه سوف يسعى بكل طاقاته إلى إغواء البشر بسبب ذلك العداء الكبير الذي نشأ من عهد آدم، وقد بيّن لنا القرآن خطورة هذا التحدي وحذرنا من وساوس الشيطان كيلا تجرفنا تياراته وتغوينا وسوساته فنفعل الحرام، فبعد أن أعلن الشيطان عصيانه وتمرده أخرجه الله من رحمته، وفي هذه الحالة طلب إبليس من ربه أن يمهله إلى يوم القيامة، وقد ادعى بأنه قادر على إغواء الناس، فأمهله الله ليختبر عباده – وهو العالم بهم قبل إيجادهم – ولكنه حقق رغبة إبليس ليريه خطأه وأن هناك مؤمنين لا يخضعون له مهما زين لهم الحرام، وقد حصل ذلك من باب المحافظة على موازين الإمتحان، فلولا وجود الشر في مقابل الخير ووجود الباطل في مقابل الحق لما كان هناك امتحان وحساب وجنة ونار.
وأما بالنسبة لاستثناء العباد المخلصين من سطوات الشيطان فهو في الواقع ليس استثناءاً، لأن أساس وظيفة الشيطان هي إيقاع المخلصين في المعصية ليزلزل فيهم إخلاصهم لربهم، فعندما قال(إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فقد كان ذلك إقراراً من الشيطان على أنه عاجز عن إغواء المخلص، وهذا لا يعني أنه سوف يترك المخلص وشأنه، وإنما سوف يحاول مراراً وبأساليب عديدة أن يوقع بالمؤمنين بدليل قوله تعالى(لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)
والدليل على كونه مسلطاً على المخلصين هو وسوسته للأنبياء سلام الله عليهم، وقد أخبره الله بأنه لا سلطان له على عباده المؤمنين لأن المؤمن الحقيقي لا يمكن أن يبيع ذرة من دينه مهما كانت الإغراءات كبيرة، وذلك أن الدنيا وما فيها في نظر المؤمن كورقة في فم جرادة تمضغها.
لقد بدأ إبليس مهمته الإجرامية في الجنة فحاول أن يجر آدم إلى الخطأ كرهاً منه وعداءاً لآدم الذي كان السبب في إخراجه من الجنة كما يزعم الشيطان، أما لو بحثنا عن السبب الأساسي في إخراجه منها فسوف نجد بأنه العصيان والتكبر والتمرد وليس آدم، ولو كان الله قد أمر آدم بالسجود لإبليس لسجد من دون تردد.
والحديث عن الشيطان طويل لأن القرآن الكريم قد أكثر الحديث عنه لأنه أحد أركان الإمتحان في هذه الدنيا، وقد أكثر الكلام عنه لتكون الحجة أوضح وأبلغ.
فمن خلال قراءة الحوار الذي جرى بين الله تعالى وإبليس اللعين تظهر لنا حقيقة الوظيفة التي يمارسها الشيطان وأعوانه ضد البشر.
فتارة يمارس الشيطان تلك الوظيفة بنفسه، وأخرى يمارسها من خلال أعوانه من البشر الذين ضعفوا أمامه واستسلوا له، فسهُل عليه استعبادهم نتيجة لضعفهم الحاصل بسببهم وذلك أن الإنسان أقوى من الشيطان، والدليل هو أن كثيراً من العباد المؤمنين قد تغلبوا عليه عبر الزمن، ولهذا فإن الشيطان عاجز عن السيطرة عليهم.
ولا يعني ذلك أنه لا يحاول معهم، بل هو يركز وسوسته عليهم ليخرجهم مما هم فيه من نعمة الإيمان وأنوار الطاعة، وهذا يعني أن على المؤمن أن لا يدير ظهره لهذا العدو الخطير ولا يطمئن له، فلو كان المؤمنون آمنين من سطواته لما حذرهم الله منه وأمرهم بأن يتخذوه عدوا حيث يقول(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
لقد انتقم ابليس من الجميع بسبب إخراجه من الرحمة الإلهية، ولكننا لو بحثنا عن السبب لوجدنا أنه هو السبب في ذلك لأنه امتنع عن السجود الذي هو في الواقع سجود لله لأنه تعالى هو الآمر به.
ويمكن لنا تلخيص وظيفة الشيطان في أمرين:
الأمر الأول: أنه يعمل على إغواء الإنسان بشتى الطرق والوسائل التي يمكن أن تؤثر على قلبه ومعتقده.
الأمر الثاني: أنه إذا نجح في إغوائه عمل على أن يبعده عن ذكر الله كيلا يتوب ويكون من أهل الرحمة.
الشيطان هَلَكَ، وهو يريد أن يُهلك معه الجميع حقداً منه عليهم.
وقد أشار الله تعالى في الحوار المذكور إلى جزء من وظيفة الشيطان، ولكنه في موضع آخر بين الجزء الآخر منها حيث بين لنا أن الشيطان يريد أن ينسيكنا ذكر ربكنا إذا وقعنا في الخطأ.
وقد ورد في الأحاديث الشريفة أن الوسواس الخناس قد قال ” أغريهم حتى يواقعوا الخطيئة فإن واقعوها أنسيتهم الإستغفار ”
وقد اتخذ الشيطان هذا القرار الحاقد عند نزول قوله تعالى(إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
وإليكم بعض الآيات التي تتحدث عن وظائف الشيطان تجاه الإنسان، قال تعالى(قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ){الأعراف16/17}
وقال سبحانه(لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا){النساء118/121}
إن عدل الله تعالى يقضي بعدم ظلم أحد من خلقه، وقد كثر الحديث القرآني حول هذا المبدأ العقائدي الثابت بهدف إزاحة الشبهات الطارئة عليه بسبب افتراء الكثيرين من أهل الضلال على الحق وأهله، ففي سورة النساء قال سبحانه(إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) وفي سورة يونس قال تعالى(إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) وفي سورة الكهف(وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) ولا شك في وجود تسامح في التعبير عن إغواء إبليس فإن الله تعالى لم يُغوه ولم يأمره بالمعصية بل على العكس فإنه عز وجل قد نهاه عن العصيان، فعندما قال تعالى لدى حديثه عن إبليس(قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) والمعنى هو: أنه كما غَوَيْتُ أنا فسوف أغوي الجميع، ويمكن أن يكون هذا اللفظ تعبيراً عن اللعنة لإبليس وكأنه يقول: بما لعنْتَني وأخرجتني من الجنة فسوف أفعل مع عبادك كذا وكذا.
وفي بيان الشأن الشيطاني قال الله تبارك وتعالى(لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا)
من شأن هذا الكلام أن يزرع الخوف في نفوسنا من سطوات هذا المخلوق الخطير الذي يأتينا بصورٍ مختلفة وأساليب مغرية ظاهرها يشبه الحقيقة وباطنها عين الوهم، فلا يقول لك الشيطان: هذا عمل خطير فلا تفعله، ولا يبيّن لك الأمور على حقيقتها بل إنه يزخرف الخطأ ويزيّن المعصية ويهوّن عليك تبعاتها حتى ترتكبها وأنت غافلٌ عن ربك ومطمئن لما يحصل، ولأجل هذا حذّرنا رب العالمين من هذا المخلوق اللعين فقال لنا(إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) وقال(لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا) وقال(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) وقال(إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ) وقال(إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) وقال(إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) وهناك عشرات الآيات التي تحذرنا من خطر الشيطان وتدعونا إلى التعامل معه على أساس كونه عدواً خطيراً لا ينبغي إدارة الظهر له ولو للحظة لأنه يتحيّل الفرص ويستغلّ الوقت المناسب للإنقضاض على فريسته المفضَّلة(الإنسان) ليقضي عليه في الدنيا والآخرة، وليكون معه حطباً لجهنم، ولذا جاء في وعظ رسول الله(ص) لابن مسعود: يابن مسعود اتخذ الشيطان عدواً…
إن هذا الشيطان إما أن يوسوس لك بنفسه، وإما أن يُرسل إليك أحد أعوانه من الجن والإنس لأن هناك عدداً هائلاً من البشر قد تحوّلوا إلى عبيد مطيعين للشيطان لا يعصون له أمراً حيث استحوذ على نفوسهم فأنساهم ذكر الله عز وجل، ولا يظنّنَّ أحد أنه بمنئىً عن الوسوسات الإبليسية، فالكل تحت مجهره، وأي غياب عن الساحة الإلهية هي فرصة كبرى له، فلا ينبغي أن نغيب عن الله عز وجل حتى لا نصبح معرِضاً لهذا العدو اللعين.
والآيات الأولى هنا تشير إلى بعض مكائد الشيطان ضد الإنسان:
منها: أنه سوف يتخذ من العباد نصيباً له، ولم يقل الجميع لأنه يعرف بأن هناك عباداً لله تعالى لا يقدر على إغوائهم مهما استعمل معهم من وسائل الترغيب والإغراء، فهو سوف ينتقم عن طريق جرّ الكثيرين من الناس إلى الوقوع في المعصية، وليثبت أنه ليس الوحيد الذي عصى.
ومنها: التخطيط الدقيق للإيقاع بأكبر عدد منهم في الضلال الذي هو سبب العصيان.
ومنها: سوف يغريهم بالأمنيات وطول الأمل فهذان عاملان كبيران يساعدان على ركوب المعصية حيث ورد أنه من طال أمله قلّ عمله.
ومنها: ومن خطط الشيطان الرجيم أنه وسوس للجاهليين بخرق أو قطع آذان الأنعام وكانوا يحرّمون على أنفسهم ركوبها أو أي نوع من أنواع الإنتفاع بها.
ومنها: وهي موضوع تغيير خلق الله عز وجل، ومصاديق هذا التغيير كثيرة، فلقد خلق الله تعالى الإنسان على فطرة التوحيد، والشيطان الرجيم يعمل جاهداً على تغيير هذه الفطرة عبر وسوسته، ويمكن أن يكون المراد منها تغيير الخلق بالمعنى المادي كأولئك الذين غيّروا بعض الأنظمة الكونية بسبب اختراعاتهم للمواد السامة والأسلحة الفتاكة التي صُنعت من أجل التدمير والإعتداء على الآمنين، وكذا فإن هذا التلوّث الذي ألحق الأذى بكل أهل الأرض هو نوع من أنواع تغيير الخلق أيضاً.
وقد وصف الإمام علي(ع) هذا المخلوق اللعين مبيّناً لنا كثيراً من طرق خدعه وحيله ووسوساته حيث قال(ع)” فَاحْذَرُوا عَدُوَّ اللهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ، وَأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ، وَأَغْرَقَ لَكُم بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ، وَرَمَاكُمْ مِنْ مَكَان قَرِيب، فَقَالَ: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)، قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ، وَرَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ، وَفُرْسَانُ الْكِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ. حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ، وَاسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيكُمْ، فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِىِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِيِّ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ، وَدَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ، فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ، وَأَحَلُّوكم وَرَطَاتِ الْقَتْلِ، وَأَوْطَأُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ، طَعْناً فِي عُيُونِكُم، وَحَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ، وَدَقّاً لِمَناخِرِكُمْ، وَقَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ، وَسوقاً بِخَزَائمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ المُعَدَّةِ لَكُمْ، فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ جَرْحاً، وَأَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً، مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ، وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ، فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ، وَلَهُ جَدَّكُمْ، فَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ، وَوَقَعَ في حَسَبِكُمْ، وَدَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ، وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ، وَقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَيَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ، لاَ تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ، وَلاَ تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ، فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ، وَحَلْقَةِ ضِيقٍ، وَعَرْصَةِ مَوْتٍ، وَجَوْلَةِ بَلاَءٍ، فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ، وَأَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، وإنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَخَواتِهِ، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ، وَاعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُؤُوسِكُمْ، وَإِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحَتْ أَقْدَامِكُمْ، وَخَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ. وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّة جُنُوداً وأَعْوَاناً، وَرَجِلاً وَفُرْسَاناً، وَلاَ تَكُونُوا كالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ، وَقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”
ورد عن علي(ع): يا كميل.. إن إبليس لا يَعِد عن نفسه وإنما يعد عن ربه ليحملهم على معصيته فيورطهم: وهذا يعني أنه يكذب على الله عز وجل، وهذا أمرٌ خطير للغاية.
أيها الأحبة.. لا يأتي إليكم الشيطان بطرق العنف، ولا يقول لكم أنا الشيطان الذي عصى الرحمن، ولا يقول أنا المطرود والملعون والعدو الأكبر، وإنما يأتيكم بصورة ملائكية لينفذ إلى عقولكم ويحتل قلوبكم ليُفرغها من كل نور ويملأُها بالنار، وهذا هو التزيين الذي تحدّث عنه القرآن الكريم وحذّر منه في أكثر من آية كيلا تجرفنا تياراته القوية التي لا تنتهي إلا بإغراقنا.
وحال الشيطان فينا كحال أي شخص منا يريد الوصول إلى أهدافه عن طريقك، كأولئك الذين يرشّحون أنفسهم لانتخابات ما، فيزورك ويصور لك بأنه سوف يكون خادماً لك ولإخوانك وأهل قلايتك أو مدينتك، فيغرك ويمنّيك حتى تحسب أنه ملَكٌ بصورة إنسان، وما إن تظهر نتيجة النجاح حتى يكشف لك القناع عن وجهه ويُكشّر عن أنيابه فلا يزورك ولا يستقبلك إن طلبت ذلك، ولا يخدمك بل يصبح يداً عليك يبيعك ويشتريك كما تقتضي مصلحته، فلو أنه صرّح لك بنواياه الخبيثة من الأساس لما انتخبته ولما استقبلته في دارك، وهكذا الشيطان الرجيم يأتيك بمثل أو بأروع من هذه الصورة حتى يسيطر عليك ويستحوذ على قلبك لتطمئن إليه، وعندها ينقضّ عليك في أقرب فرصة تُفتح أمامه.
ولذلك فقد اعتنى أهل البيت(ع) بهذه الناحية كثيراً وكشفوا لنا عن دهاء إبليس وخدعه ومكره في أزمان مختلفة وأماكن متعددة كيلا نغرق في الأهواء فنهلك ونُهلك كثيراً ممن حولنا، ولذا فقد قال أمير المؤمنين علي(ع) في نهج البلاغة” وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ” وقال(ع) أيضاً”إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ، وَيُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً، وَيُعْطِيَكُمْ بَالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ، وَبِالْفُرْقَةِ الْفَتْنَةَ; فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ، وَاقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ، وَاعْقِلوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ” وقال(ع)”والشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِه، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا، إَذَا هَجُمَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَيْهِ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا، فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً، وَأَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى الشِّقْوَةِ! نَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِمِّنْ لاَ تُبْطِرُهُ نَعْمَةٌ، وَلاَ تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ غَايَةٌ، وَلاَ تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَلاَ كَآبَةٌ”
وفي الصحيفة السجادية في الدعاء السابع والثلاثين قال الإمام زين العابدين(ع)” فَلَوْلا أَنَّ الشَّيْطَانَ يختدعهم عَنْ طَاعَتِكَ مَا عَصَاكَ عَاص، وَلَوْلا أَنَّهُ صَوَّرَ لَهُمُ البَاطِلَ فِي مِثَالِ الْحَقِّ مَا ضَلَّ عَنْ طَرِيْقِكَ ضَالٌّ”
ولم يترك القرآن الكريم شيئاً إلا وحدّثنا عنه إما عن طريق المحكَم، وإما عن طريق المتشابَه، وقد فرض علينا الرجوع إلى أهل الذكر في كل شأن قرآني ديني، وأهل الذكر الأوائل هم محمد وآله(ص) الذين عصمهم ربهم من كل زلة وحصّنهم من كل خطأ ليكونوا قدرة للبشر ومثلاً أعلى لأهل الإيمان، وقد أمرنا رب العالمين سبحانه بالرجوع إلى الرسول(ص) والأخذ عنه لأنه لا ينطق إلا بوحي من الله تعالى الذي وصفه بقوله الكريم(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى){النجم3/4} وفي وجوب الأخذ عنه(ص) قال سبحانه(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ){الحشر/7}
وفي صفة هذا النبي العظيم وضرورة الرجوع إليه قال أمير المؤمنين(ع) في نهج البلاغة” طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأحَمَى مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ من ذلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ، وَآذَانٍ صُمٍّ، وَأَلْسِنَةِ بُكْمٍ; مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ. لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ، وَلَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ; فَهُمْ فِي ذلِكَ كَالْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ، وَالصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ. قَدِ انْجَابَتِ السَّرائِرُ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ، وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا، وَأَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا، وَظَهَرَتِ الْعَلاَمَةُ لِمتَوَسِّمِهَا. مَا لِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلاَ أَرْوَاحٍ، وَأَرْوَاحاً بِلاَ أَشْبَاحٍ، وَنُسَّاكاً بِلاَ صَلاَحٍ، وَتُجَّاراً بِلاَ أَرْبَاحٍ، وَأَيْقَاظاً نُوَّماً، وَشُهُوداً غُيَّباً، وَنَاظِرَةً عُمْيَاً، وسَامِعَةً صَمَّاءَ، وَنَاطِقَةً بُكْماً”
وقال(ع)” ابْتَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِىءِ، وَالْبُرهَانِ الْجَليِّ، وَالْمِنْهَاجِ الْبَادِي، وَالْكِتَابِ الْهَادِي. أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ، أَغصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ، وَثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ، عَلا بِهَا ذِكْرُهُ، وَامْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ. أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ، وَمَوْعِظَةٍ شَافِيةٍ، وَدَعْوَةٍ مُتَلافِيَةٍ، أَظْهَرَ بِهِ الشَّرائِعَ الْمَجْهُولَةَ، وَقَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ، وَبَيَّنَ بِهِ الْأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ، فَـ (مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاسْلامِ دِيناً) تَتَحَقَّقْ شِقْوَتُهُ، وَتَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ، وَتَعْظُمْ كَبْوَتُهُ، وَيَكُنْ مَآبُهُ إلَى الْحُزْنِ الطَّوِيلِ وَالْعَذَابِ الْوَبيلِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ تَوَكُّلَ الْإِنَابَةِ إلَيْهِ، وَأَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ المُؤَدِّيَةَ إلى جَنَّتِهِ، الْقَاصِدَةَ إلى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ”
وقال(ع)” اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، الْخَاتمِ لِمَا سَبَقَ، وَالْفَاتِحِ لِمَا انْغَلَقَ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ، وَالدَّافِعِ جَيْشَاتِ الْأَباطِيلِ، وَالدَّامِغِ صَوْلاَتِ الْأَضَالِيلِ، كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ، قَائِماً بِأَمْرِكَ، مُسْتَوْفِزاً فِي مَرْضَاتِكَ، غَيْرَ نَاكِلٍ عَنْ قُدُمٍ، وَلاَ وَاهٍ فِي عَزْمٍ، وَاعِياً لِوَحْيِكَ، حَافِظاً لِعَهْدَكَ، مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ; حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ، وَأَضَاءَ الطَّرِيقَ لِلْخَابِطِ، وَهُدِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ، وَالْآثَامِ وَأَقَامَ بِمُوضِحاتِ الْأَعْلاَمِ، وَنَيِّرَاتِ الْأَحْكَامِ، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الَْمخْزُونِ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ، وَبَعِيثُكَ بِالْحَقِّ، وَرَسُولُكَ إِلَى الْخَلْقِ”
وفي ضرورة الأخذ عن آل الرسول(ص) قال الإمام علي(ع)” (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ)؟ و (أَنَّى تُؤْفَكُونَ) وَالْأَعْلاَمُ قَائِمَةٌ،وَالْأَيَاتُ وَاضِحَةٌ، وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ، فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ؟ وَكَيْفَ تَعْمَهُونَ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ؟ وَهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ، وَ أَعَلَامُ الدَيْنِ! وَأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ! فأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ القُرْآنِ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ . أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمَ: «إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّت، وَيَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَال»، فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَتَعْرِفُونَ، فَإنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيَما تُنْكِرُونَ، وَاعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ ـ وَ أَنَا هُوَ ـ أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الْأَكْبَرِ وَأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ! قَدْ رَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْإَيمَانِ، وَوَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ، وَأَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي، وَفَرَشْتُكُمُ المَعْرُوفَ مِنْ قَوْلي وَفِعْلي، وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلاَقِ مِنْ نَفْسِي؟ فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيَما لاَ يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ، وَلاَ تَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكَرُ”
يعني ذلك أن أفضل طريقة لمعرفة ما يعصم من الشيطان الرجيم هو الرجوع إلى أهل البيت(ع) لأنهم أعلم خلق الله على الإطلاق، وقد عرّفنا النبي وآله(ص) على الكثير من الأعمال التي تعصمنا من مكائد الشيطان الغوي.
وإن أهمَّ أمرٍ أشار إليه أهل البيت(ع) للعصمة من الشيطان هو الخوف الصادق من الله تعالى، لأنك ما دمت خائفاً من ربك فأنت بمأمنٍ من وساوس إبليس، وكذا فإن من جملة الأمور التي علّمنا إياها أئمتنا(ع) للعصمة من الشيطان هي التوجه إلى الله تعالى بالدعاء للإستعاذة من شره، وهناك العديد من الوسائل التي يمكن الإحتراز بها من إبليس وجنوده من الجن والإنس، ولكن مسألة الخوف من الله تعالى هي الأساس الأكبر وهي موضع القطب من الرحى في هذا الشأن.
وجاء في أمالي الصدوق عن النبي الأكرم(ص) أنه قال: ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا بلى: قال: الصوم يسوّد وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والإستغفار يقطع وتينه:
الشيخ علي فقيه



