قصص وحكايات

رحلةٌ في قَلْبِ الصَحراء(الحلقة الرابعة)

فِتْنَةٌ بينَ أَهْلِ القبيلَة

 

 

 فِتْنَةٌ بينَ أَهْلِ القبيلَة

 

عندما انتهى الرحالة من كلامه المعسول الذي كان في الظاهر حقاً وفي الباطن باطلاً، والذي لم يسمع أهل القبيلة مثله من قبل حصل ما لم يكن بالحسبان، وكان ما كان يخشاه الحكيم، حيث ظهرت في تلك الليلة بوادر الخلافات بين أفراد القبيلة بين مؤيّد لكلام الضيف ورافض له، فحصلت بينهم مشادات كلامية وعراك باليد بين شخصين، وكادت تنشب بينهم فتنة قاتلة لولا أن وأدها كبيرهُم في مهدها، حيث شعر منذ اللحظة الأولى بشيء غريب حيال هذا الضيف المجهول الذي كانت نظراته مريبة وحركاته غريبة.

فعندما انتهى الرحالة من خطابه الكاذب وحكاياته الخرافية حول التجوال والترحال أخذ الخيال يتجاذب بعض أصحاب الطموح من أهل تلك القبيلة البسطاء الذين صدّقوا كل كلمة نطق بها الرحالة، والمدهش أنّ الذين حملوا كلامه على محمل الصدق كانوا من طبقة الشباب والفتيات دون الكهول والشيوخ، وهناك وقع حكيم القبيلة في حيرة من أمره، حيث لم يكن باستطاعته أن يفضح أمر الضيف في العلن، فهذا خلاف العادات والتقاليد، فلربما كتب عنهم الرحالة ما يكرهون، وفي ذات الوقت لم يستطع الحكيم إخراج الناس من خيالهم، فهو أمرٌ يحتاج إلى دراسة جيدة وخطة محكمة وتصرّف حكيم، فانتظر حتى النهاية ليضع الدواء حيث تدعو الحاجة إليه.

 

أَرْبَعَةُ شَبَابٍ يَقَعونَ في الفخ

 

قام أربعة من شبابهم قد أخذهم الحماس وسحرهم الكلام، وأبدوا استعدادهم للمغامرة والترحال رغم أنهم يجهلون كل شيء عن السفر وأصوله وفروعه ومتعلقاته وتبعاته، فهم طيلة حياتهم لم يخرجوا خطوة عن حدود مضاربهم، فسألوه ماذا نفعل؟ وأي طريق نسلك؟ وماذا نحمل معنا؟ وإلى أية مدينة نذهب في البداية؟ إننا لم نعد نطيق المكوث في الصحراء الخالية، فابتسم ابتسامة المنتقم، وأعطاهم النصائح الفاسدة.

أما جوابه لهم على (ماذا نفعل) فقال: إركبوا على ظهور نياقكم وانطلِقوا، ولا تديروا وجوهكم إلى الخلف، وإلا فلن تنجحوا في تحقيق أحلامكم.

وأما جوابه على (أي طريق نسلك) فدلّهم على الطريق المؤدية إلى بلاد يسيطر عليها الروم وكان واحداً منهم، وقد زودهم بخريطة تدلهم على الطريق التي يريدها هو.

وأما جوابه على (ماذا نحمل معنا) فقال احملوا القليل من الطعام والشراب فإنَّ الخير في الطريق كثير، فلا أحد يموت في السفر من الجوع والعطش، وها أنا أمامكم، لقد زرت معظم مناطق العالم، وكنت لا أحمل معي من الزاد سوى ما يكفيني ليومين، وكنت كلما وصلت إلى قبيلة أو مدينة استقبلني أهلها أحسن استقبال كما فعلتم أنتم معي بالضبط.

هذا كله والكبير واقف لا ينطق بأية كلمة، ولكن بدت عليه ملامح الدهشة والإستغراب من كلام الرحالة الذي كان جُل كلامه من وحي الشيطان.

ثم أخذ يسحرهم بكلامه، واختلى ببعض الشباب  وذكر لهم بعض مغامراته مع نساء تلك المدينة حتى لم يعد يرى الشباب سوى طريق المغادرة دون أن يفكروا في عواقب الأمور، ولم يذكر لهم شيئاً عن مخاطر السفر مادياً ومعنوياً، فعندها قام كبير القبيلة وأسكت الرحالة بأدب وهدوء، وأخبره بأنهم راضون بالعيش في هذه الصحراء، وأنّ شباب قبيلته لا تغريهم المظاهر الخلابة، فهم يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم، ولن يتخلوا عن ديارهم حتى الموت، ثم أمر بفض الإجتماع، وأمر بطعام العشاء أن يوضع في خيمة الضيف، وطلب من أهل القبيلة العودة إلى خيامهم، وجينها أدرك الرحالة بأنّ لعبته انكشفت، وأنّ كبير القبيلة لن تنطلي عليه أية لعبة بعد الآن، فقرر أن يخلق فتنة بين الكبير وقبيلته حتى تُفتح الطريق أمام مطامعه.

 

الشَبَابُ الأَرْبَعَة

 

كان شبابنا المًغَرَّرُ بهم رفاق الطفولة تجمعهم المحبة والصداقة ومشابهة أسمائهم لبعضهم البعض، حيث اشتُقّت أسماؤهم من مادة فعْلٍ واحدة، وهم ماجِدٌ وَأَمْجَد ومَجْد ومَجيد، وسوف تدور أحداث قصتنا حول هؤلاء الأربعة.

تأليف الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى