الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

أَنْوَاعُ المَوْتِ وَأَسْبَابُه

 

 

أَنْوَاعُ المَوْتِ وَأَسْبَابُه

 

لا نقصد بأنواع الموت أن الروح تخرج بطرق عديدة، ولكننا نقصد بذلك تعدد الأسباب الدافعة إلى خروج الروح من الجسد لعدم استقرار النظام الجسدي وارتفاع الظرف الحاوي للروح إذا صح التعبير، فإن خروج الروح من الجسد له أسباب مادية وأسباب ملكوتية، أما الأسباب المادية فهي كثيرة جداً، فقد يتعرض الإنسان لحادث يفقده الروح كمن يقع من مرتفع أو يصطدم بجدار أو سيارة أو يصاب بمرض قاتل يكون سبباً في وفاته.

وأما ما نقصده بالأسباب الملكوتية فهو ما يعبّر عنه البعض بالموت الطبيعي، وأنا شخصياً لي رأي خاص حول هذا التعبير وأخالف الذين يعبرون عن الموت ذي السبب المجهول بالموت الطبيعي، وأرى أن الموت المخروم الناجم عن حادث مميت هو الموت الطبيعي لأنه من الطبيعي أن يموت الإنسان إذا تعرض لحادث من شأنه أن يميت الإنسان ويفقده الروح، وإذا تقصينا أحوال الوفيات في العالم نجد بأن النسبة العالية فيها ناجمة عن الحوادث والحروب والأمراض ونجد بأن الموت الفجائي المقرون بسبب غامض والذي يعبّر عنه البعض بالسكتة القلبية نجده قليلاً جداً وهذا ما يدفع بنا نحو القول بأن الموت الطبيعي هو الناجم عن حادث من طبيعته أن يميت ذا الروح، وقد أخبرنا القرآن الكريم في أكثر من موضع أن الإنسان قد يعيش طويلاً وقد يموت قبل سن الشيخوخة وما قبل سن الشيخوخة يبدأ من لحظة الولادة وإلى سن الشيخوخة، قال تعالى(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

وقال عز وجل(وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ)

والذي دفع بأصحاب هذا التعريف إلى اعتماده في الموت الفجائي الذي عبّرنا عنه بالملكوتي هو أنهم لا يرون للموت الفجائي سبباً، مع أن السبب فيه أوضح من السبب في الموت المنخرم أو المخروم، والسبب في الموت المحتوم هو مجيء الأجل، وهذا أعظم سبب لحصول الوفاة، ويندرج تحته الموت المخروم، لأن الذي يموت بحادث قاتل قد جاء أجله بطريقة مختلفة عن طريقة الموت المحتوم، فلا أحد يموت قبل حلول أجله، وإذا اعتقدنا بأن أحداً يموت قبل حلول الأجل فقد أسأنا النظر إلى الله سبحانه الذي أخبرنا بأنه إذا جاء الأجل مات الإنسان من دون أن يفرق بين أسباب الموت، نحن ننظر إلى الأسباب، ولكن الله تعالى ينظر إلى الأجل، وهناك بحوث مطولة حول طول العمر وقصره، منها يعود إلى أسباب خارجية كنوعية الطعام والشراب ونسبة التلوث في الأرض والهواء والماء، ومنها ما يعود إلى أمور دينية لها أثر على عمر الإنسان من حيث الطول والقصر، فقد ورد في الشريعة السمحاء أن البر بالوالدين والصدقة وصلة الأرحام تطيل في عمر الإنسان بينما العقوق وبعض المحرمات الأخرى تقصر العمر.

ففي موضوع حلول الأجل قال تعالى في سورة النحل(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) وفي سورة فاطر(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) وقال في سورة الأعراف(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)

فالموت الذي نقصد به خروج الروح له حالة واحدة وذلك عندما يأتي ملك الموت أو أعوانه لقبض روح ذي الروح، أما الأسباب فهي أكثر من أن تحصر، ولقد أحسن من قال : تعددت الأسباب والموت واحد.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى