الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

رُؤْيَةُ إِبْلِيسَ عِنْدَ الإِحْتِضَار

 

 

رُؤْيَةُ إِبْلِيسَ عِنْدَ الإِحْتِضَار

 

من جملة الأشياء التي يشاهدها المحتضر حين النزع والسوق إبليس اللعين الذي يبقى ملازماً للإنسان حتى آخر رمق له في الحياة، بمعنى أنه لا يترك الإنسان وشأنه حتى في حالة الإحتضار علّه ينجح في غوايته وإبعاده عن الله تعالى في تلك اللحظات التي يكون فيها الإنسان أحوج إلى اللطف الإلهي، فهو يطارده ويلاحقه من مكان إلى آخر حتى أنه يلاحقه أثناء النوم لينجح في عملية الفصل بينه وبين الله عز وجل لأنه العدو اللدود للبشر منذ أن أمره الله بالسجود لآدم وامتنع عن تنفيذ الأمر الإلهي حسداً وتكبراً وافتخاراً بأصل خلقته عندما قال لربه خلقتني من نار وخلقته من طين وهو يرى أن النار أهم من الطين وأنه هو الذي يستحق أن يُسجد له وليس آدم، فهذا العدو يجب الحذر منه منذ يوم التكليف بل قبل ذلك حيث يجب علينا أن نحذر أولادنا الصغار من سطوات الشيطان كيلا يعتادوا عليها في صغرهم فيصبح من الصعب عليهم أن يتخلصوا منها عند سن التكليف.

وأمام هذا العدو الخطير ووسوساته المستمرة وحفره العميقة وأساليبه الجذابة وخدعه المحكمة ليس لنا خلاص منها إلا باللجوؤ إلى الله تعالى والنظر والتأمل في الآيات الخاصة بالحديث عن هذا العدو، وها نحن سوف نذكر لكم الآيان بعضها من باب التحصين وتكرار تلاوتها بهدف إبعاد الشيطان عنا وخصوصاً في مرحلة الإحتضار التي يستحب عندها قراءة القرآن الكريم وذكر الله عز وجل لأن الشيطان يهرب من المواضع التي يذكر فيها رب العالمين أو عباده الصالحون، وقبل ذكر الآيات حول الشيطان الرجيم نذكر لكم نصاً عن الإمام الصادق(ع) يعلمنا فيه إحدى طرق التحصين من همزات الشياطين فيقول(ع):ما من أحد يحضُرُه الموت إلا وَكّل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى يَخرج نفسُه فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حتى يموتوا:

 

وَسْوَسَةُ الشَّيْطَان لِلْمُحْتَضَر

 

إن من جملة ما ذُكر حول وسوسات الشيطان للإنسان في لحظاته الأخيرة هو أن المحتضَر يشعر بالعطش فيأتيه الشيطان بكوب من ماء بارد ويقول له أكفر حتى أسقيك أو تبرأ من النبي وأهل بيته حتى أرويك بهذا الماء البارد، أو أنه يخيّل له بأنه قادر على إرجاعه إلى الدنيا وإلى أهله بشرط أن يرتد عن دينه، وهنا يجب على الإنسان أن يكون قوياً أمام الشيطان، وخصوصاً في تلك اللحظات الحاسمة، والطريقة التي تَكْسَب بها القوة وتتغلب بها على الشيطان في تلك الشدة هي أن تكون في دار الدنيا أقوى منه، فإنك إن كنت في حياتك مطيعاً لمولاك ومخالفاً لهواك فلن يستطيع الشيطان أن يوقع بك في تلك المرحلة لأنك أعييته في دار الدنيا.

ولكن الله تعالى يحفظ عباده المؤمنين من سطوات الشياطين، فقد ورد عن الإمام الصادق(ع) أنه قال:إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ليضله عما هو عليه فيأبى الله عز وجل ذلك وذلك قول الله تعالى(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)

ولنستمع معاً إلى الخطابات القرآنية والتحذيرات الربانية من سطوات إبليس وأعوانه، قال تعالى في سورة البقرة(وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ  إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)

وفي سورة المائدة(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ  وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ)

وفي سورة النحل(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ  إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)

وفي سورة النور(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

وفي سورة المؤمنون(وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ  وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ)

وفي سورة فاطر(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)

إذاً يجب علينا أن نحذر من هذا العدو في جميع مراحل حياتنا قبل الإحتضار وعنده لنكون من الرابحين.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى