
ضَرُوْرَةُ التعَرفِ عَلَى النفْس
الإنسان محور هذا الوجود، وكل ما هو حولنا من مخلوقات إنما أوجده الله سبحانه لخدمة الإنسان، وهذا يعني أن للإنسان معنى كبيراً في علم الله تعالى، وأنه ليس بالخلوق العادي الذي يُنظر إليه ‘لى أنه مجرد مخلوق كباقي المخلوقات.
وبما أن للإنسان هذه الأهمية المميزة عند خالق الإنسان كان لازماً عليه أن يبحث عن السبب لأن معرفة السبب تُعتبر المدخل الأساسي لفهم كل ما هو حولنا.
وتُعتبر معرفة النفس من أمهات المعارف، فمن كان عالماً بالكثير من المسائل العلمية، وكان جاهلاً لحقيقة نفسه فهو جاهل بالفعل إذ لا فائدة من معرفة البعيد مع جهل القريب.
ولذا نجد القرآن الكريم قد ركز على بيان حقيقة الإنسان وأهمية وجوده من باب التوجيه ولفت الأنظار إلى النفس التي هي أولى بالمعرفة من غيرها، ولأن معرفة النفس تؤدي إلى معرفة الخالق سبحانه، وهذه المعرفة هي المطلوب الأول في الإرادة الإلهية لأنها تنسجم مع مضمون الهدف من إيجاد الخلق.
وقد جاء في الحديث عن النبي الأكرم(ص) أنه قال”من عرف نفسه عرف ربه”
وأمام هذا الواقع ليس للعاقل مفر من البحث عن حقيقة نفسه وروحه وعقله حتى يسير في الإتجاه الصحيح وينفّذ إرادة الله تعالى من وجوده في هذه الحياة التي لم توجد للعب واللغو والعبث، وإنما وُجدت لغايات سامية وأهداف رفيعة، وفي أعلى مراتب تلك الأهداف سلوك طريق الحق المؤدي إلى السعادة الأبدية التي يبحث كثير من العقلاء عنها.
ينبغي أن تضع نصب عينيك قول الله عز وجل(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ){الأنبياء/16}
وفي طيات هذه الكلمات القرآنية رسالة واضحة إلى الإنسان الذي يسعى جاهداً وراء نزواته ورغباته مهملاً البحث عن الحقيقة لخوفه من معرفتها، لأن معرفتها سوف يجبره(مجازاً) على الطاعة، ويعني ذلك أنه لا بد من التخلي عن كل العادات السيئة والأفعال الوضيعة التي أراد الله سبحانه أن ينزه عباده عنها عن طريق المعرفة، وعن طريق الطاعة التامة الصادرة عن المعرفة.
وبناءاً عليه يظهر لنا وبشكل واضع ضرورة التعرف على النفس لما تحمله هذه المعرفة من فوائد جمة لهذا الإنسان الذي لو التزم بأوامر ربه ونواهيه لما رأى إلا جميلاً.
الشيخ علي فقيه



