مَفَاهِيْمُ الْصيَامِ

مَفَاهيمُ الصِيَام

شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ الصيَام

 

شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ الصيَام

 

قال الله عز وجل:

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

لكي تتضح لنا تلك المعاني والمفاهيم التي اشتملت عليها هذه الآية الكريمة، لا بد لنا من اتباع الأسلوب الذي تعاملنا به في عملية الكشف عن عمق الآيات السابقة، وهذه الآية هنا هي الآية الثالثة من آيات الصوم، وهي تشتمل على عدة نقاط جديرة بالإهتمام.

النقطة الأولى: شهر رمضان:

بهذه الكلمة يشير القرآن الكريم إلى الظرف الزمني الذي يجب فيه الصوم، ولم يُذكر شهر رمضان في الكتاب العزيز سوى مرة واحدة.

فبعد أن كشف لنا القرآن عن وجوب الصيام عبر قوله تعالى(كُتب عليكم الصيام) وأشار إلى كونه واجباً في أيام معدودات، أشار بطريقة بلاغية رائعة إلى المقصود بتلك الأيام المعدودات حيث قال(شهر رمضان) أي يجب عليكم أيها الناس أن تصوموا هذا الشهر من أوله إلى آخره تاماً، فلا يجوز لكم أن تُنقصوا منه يوماً عن طريق العمد، أو تزيدوا عليه يوماً، فإن هذا الخلل العمدي في يوم منه يفسد عليكم الشهر كله ويذهب بأجر جميع أيامه، لأن شرط تَحَقُّق هذه الفريضة أن تكون تامة أو ناقصة بطريق المرض والسفر وعدم الطاقة، لا أن تكون ناقصة عن طريق تعمّد الإفطار من دون مانع شرعي.

ولكي نفهم المراد من الآيات لا بد من تفسير بعضها بالبعض الآخر وربط اللاحق بالسابق أو العكس، لأن القرآن كله عبارة عن شبكة مترابطة يفسر بعضه بعضاً ويشهد بعضه على بعض، كما أوضح الإمام أمير المؤمنين علي(ع).

فقوله تعالى (شهر رمضان) عقب قوله (أياماً معدودات) دل على كون المراد بتلك الأيام هو هذا الشهر المبارك.

النقطة الثانية: الذي أنزل فيه القرآن

بعد أن أوضح القرآن ما هو المقصود بتلك الأيام أشار إلى ميزة كبيرة اختص بها هذا الشهر العظيم من بين سائر الشهور وهي كونه ظرفاً لنزول أعظم كتاب سماوي حيث قال(الذي أنزل فيه القرآن)

وهذه الطريقة من التعاريف متبعة في لسان العرب بشكل مكثف وهي الوصف بالحدث البارز، ولو راقبنا أسماء كثير من المدن والمناطق لوجدنا أنها ناشئة عن حدث معين.

فشهر رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وقد أطلق على هذا الشهر بأنه شهر القرآن، ويمكن عود هذه التسمية إلى سببين:

الأول: وهو أن القرآن نزل في شهر رمضان فسمي هذا الشهر بأبرز أحداثه وهو القرآن فقيل شهر القرآن.

الثاني: لعل منشأ هذه التسمية يتضمن دعوة ضمنية لجميع المؤمنين بمعنى أنه ينبغي على كل مؤمن أن يتفرغ في هذا الشهر المبارك لتلاوة القرآن لأن الأجر في تلاوته في شهر رمضان أعظم كما بيّن لنا الرسول الأكرم(ص) في خطبة استقبال شهر الله، وكذلك فهو يشمل الدعوة إلى الإلتزام بمضامين وتعاليم وإرشادات ومواعظ هذا الكتاب العظيم الذي جعله الله تعالى خاتمة الشرائع السماوية.

ولكي تتضح لدينا هذه النقطة بشكل سليم لا بد من الإشارة إلى مسألة نزول القرآن إذ لا بد من فهم كل ما يتعلق بهذا الكتاب المنير الذي نقتدي به ونهتدي بهديه.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى