مُنْتَهَىْ الرشَادِ فِيْ الوَعْظِ وَالإِرْشَاد
آثَارُ ذِكْرِ المَوْتِ عَلَى الإِنْسَان

آثَارُ ذِكْرِ المَوْتِ عَلَى الإِنْسَان
إنّ لذكر الموت آثاراً كريمة على سلوك الإنسان، فهو لا يزرع اليأس لأن اليأس من فعل الشيطان الرجيم.
فمن آثار ذكره أنه يمنعك عن الشهوات المحرمة ويذكّرك بربك دائماً، قال علي(ع): أذكروا هادم اللذات ومُنغّص الشهوات وداعيَ الشَّتات، أذكروا مفرّق الجماعات ومُباعد الأمنيات ومُدنيَ المنيات والمُؤْذِنَ بالبَين والشَّتات:
وقال(ع): كيف تنسى الموت وآثارُه تُذَكِّرُك:
وقال علي(ع): أوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه، وكيف غَفْلَتُكم عما ليس يُغفلكم وطَمَعُكُم فيمن ليس يُمهلكم فكفى واعظاً بموتى عاينتموهم:
وقال الصادق(ع): ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ويَقلع منابت الغفلة ويقوّي القلب بمواعد الله ويُرِقُّ الطبع ويَكسر أعلام الهوى ويُطفئ نار الحرص ويُحقِّر الدنيا:
فينبغي الإكثار من ذكر الموت لأن الإكثار من ذكره يجعل منك إنساناً واعياً ومدركاً لما هو آتٍ إليك، وهذا ما يجعلك مستعداً لاستقبال الموت وأنت مطمئن النفس ومرتاح البال لم يصدّك عن ذكر ربك أحد، ولم يمنعك من العمل الصالح شيء.
وقد أخبرنا النبي الأعظم(ص) أن أربح الناس في يوم الحساب هم الذين كانوا أكثرهم ذكراً للموت، وهذا يدلنا على القيمة الكبرى التي يحملها ذكر الموت لذاكره، ولا نقصد بالذكر مجرد الحديث عن الموت، بل لا بد لهذا الذكر من أن يحمل معه العبرة والتأثر والإتعاظ، بمعنى أن يعيش الإنسان تلك الحالة عند ذكرها فيتخيّل أنه هو المحمول على النعش، والمنقول إلى تلك الحفرة الضيقة المظلمة، وهذا الشعور فعّالٌ في صناعة النفس الزكية والروح الطيبة.
قال(ص) : أكثروا من ذكر هادم اللذات، فقيل يا رسول الله فما هادم اللذات؟ قال: الموت، فإن أكيَس المؤمنين أكثرهم ذكراً للموت وأشدُّهم له استعداداً:
وفي بيان آثار الإكثار من ذكر الموت قال(ص): أكثروا ذكر الموت فإنه يمحّص الذنوب ويزهّدُ في الدنيا، فإن ذكرتموه عند الغنى هَدَمه وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم:
وعلينا أن نفهم جيداً أن ذكر الموت له أثر كبير علينا عند الموت، فهو يهوّن علينا سكراته ومصاعبَه، ويلقي أنوار الإيمان في قلوبنا لقوله(ص) : أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيا الله قلبه وهوّن عليه الموت:
وقال(ص) : أكثروا ذكر هادم اللذات فإنه لا يكون في كثير إلا قلّله ولا في قليل إلا أجزاه:
وقال علي(ع): أكثروا ذكر الموت ويومَ خروجكم من القبور وقيامِكم بين يدَي الله عز وجل تهون عليكم المصائب:
وقال علي(ع): أكثروا ذكر الموت عندما تُنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات، وكفى بالموت واعظاً، وكان رسول الله(ص) كثيراً ما يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول: أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللذات حائلٌ بينكم وبين الشهوات:
وقال لابنه الحسن(ع): يا بني أكثر من ذكر الموت وذِكرِ ما تهجُمُ عليه وتُفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك وقد أخذتَ منه حِذرك وشددت له أزرك ولا يأتيَكَ بغتةً فيَبْهَرَك:
فينبغي أن يعيش الإنسان في هذه الحياة ضمن الموازين التي سنّها الخالق تبارك وتعالى، ولا ينبغي أن ينسى الدنيا لأنها جزء من الوجود، ولا يجوز أن ينسى الآخرة لأنها دار قراره، بل ينبغي العمل لكليهما انطلاقاً من قوله تعالى(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) وانطلاقاً من الميزان الذي ذكره علي(ع) للعيش في هذه الحياة حيث قال: إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً:
فالغاية من كل هذا الكلام واضحة، وهي العمل للدنيا والآخرة، فينبغي أن تعيش ويكون أملك بالحياة قصيراً، لا أن تعتقد بأنك سوف تعيش غداً فارضاً بذلك حكمك على من بيده جميع أحوالنا، قال(ص): ما أنزل الموتَ حق منزلته مَن عدَّ غداً من أجله:
وقال(ص): من عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت:
وعندما يدرك الإنسان بأن هذه الحياة ليست دار مقر له فإنه حينئذ سيعرف أنها مرحلة مؤقَّتة سرعان ما يجتازها الإنسان منتقلاً منها إلى دار المقر.
فبعضهم أشغل نفسه بالجمع للدنيا من حلالها وحرامها، فلم يبالي بهما لأن المهم عنده هو جمع الثروات ومنافسة الآخرين من الأغنياء ليكون ذا شأن بينهم، وذا نفوذ عندهم، وهو يعلم تماماً أنه يجمع للفناء ويبني للخراب.
ولا يحق للإنسان أن يلقي اللوم في ذلك على الشيطان لأنه أقوى من الشيطان، حيث منحه الله تعالى عقلاً نيّراً، وعلّمه وحذّره من كيد الشيطان ووسوسته وأساليبه الخداعية، وأمرنا أن نتعامل معه على أساس كونه أخطر الأعداء، وقد حدّثنا القرآن عن النتيجة التي سيؤول إليها أمرنا مع الشيطان يوم القيامة عندما يتبرأ من الإنسان الذي أطاعه في الدنيا فيقول له أنا أخاف الله، والحق عليك لماذ اتبعتني، قال تعالى(كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)
وهذه كلها حجج علينا نحن مسؤولون عن كل سلوك نقوم به في دار الدنيا لأن الشرائع السماوية قد برّأت ذمّتها تجاهنا عندما علّمتنا ووجّهتنا.
وبعضهم عمل للآخرة وآثرها على الدنيا لعلمهم بأن ما عند الله تعالى خير وأبقى.
وقد أمرنا ربنا في الكثير من سور كتابه المجيد بأن نجمع للآخرة ونتزود منها بالتقوى التي عبّر عنها بأنها خير الزاد عندما قال لنا في سورة البقرة(وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)
وقال الإمام علي(ع): تزودوا في الدنيا من الدنيا ما تُحرزون به أنفسكم غداً:
وقال(ع): تزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء قد دُلِلتم على الزاد وأُمرتُم بالظَّعْن وحُثِثتم على المَسير:
وكل ذلك يعني أن هذه الدنيا دار عمل، فيجب على العاقل أن يجتهد فيها بالعمل ليجمع أكبر قدر ممكن من الذخائر الحسنة والأرصدة النافعة في موازين دار البقاء، فينبغي أن يكون العاقل على أتم الإستعداد لمواجهة منازل الآخرة التي تبدأ بالموت وتنتهي إما بالجنة وإما بالنار.
وهناك موعظة كبرى أطلقها الإمام(ع) من شأنها أن تفتت الصخر وتُثني الجبال إذا فُكِّر بها ملياً وتُأُمِّل بها قليلاً فما هي سوى نظرة قصيرة إلى الوراء نرى فيها عاقبة الذين كانوا أقوى منا بكثير وأطول أعماراً وأكثر مالاً وأعز جنداً كيف أنهم هَلكوا عندما أصغوا مسامع قلوبهم للدنيا الخداعة التي خدعتهم رغم ذكائهم، فقال(ع): ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعماراً وأبقى آثاراً… تعبّدوا للدنيا أيَّ تعبُّد وآثروها أي إيثار ثم ظَعَنوا عنها بغير زادٍ مُبلِّغ ولا ظهرٍ قاطع:
وهذه الدنيا التي نحن منها دارٌ فيها ما فيها من أنواع الخطر وألوانه، فهي دار الغرور واللعب واللهو، وفي نفس الوقت هي دار العمل الصالح والتزود ليوم الحساب، ونحن قادرون على أن نتصرف بالدنيا كيف نشاء، فإما أن نملكها ونسيطر عليها ونضعها في المكان الذي نريد، وإما أن نستسلم لشهواتها فتملكنا وتأمرنا بالسوء والفحشاء.
وقد أشار القرآن الكريم إلى حقيقة الدنيا وكيفية التعاطي معها، فقد قال تعالى في سورة آل عمران(وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) وقال تعالى (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) وفي سورة يونس(إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ)
وقال علي(ع) : إن الدنيا دار صدقٍ لمن صَدَقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها:
فالذي يتعامل مع الدنيا على أساس كونها دار ممر وعمل فسوف تكون له دار صدق، وهي دار عافية لمن فهمها على حقيقتها، ودار غنى لمن جعلها داراً للتزود.
وقال(ع) : إنما الدنيا منتهى بصر الأعمى لا يُبصر مما وراءها شيئاً، والبصير يَنفُذُها بصرُه ويعلم أن الدار وراءها، فالبصير منها شاخص والأعمى إليها شاخص والبصير منها متزود والأعمى لها متزود:
وعلى الإنسان أن يعلم بأن الرحيل وشيك، وأنه لا بد من الإسراع بالعمل قبل فوات الأوان، فلقد كان أمير المؤمنين(ع) إذا صلى العشاء نادى في الناس ثلاثاً: أيها الناس تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل فما التعَرُّج على الدنيا بعد نداءٍ فيها بالرحيل؟ تجهزوا رحمكم الله وانتقلوا بأفضلِ ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى: وفي رواية أخرى: وأَقلّوا العُرجةَ على الدنيا وانقلبوا بصالح ما يَحضركم من الزاد فإن أمامكم عقبةً كؤوداً ومنازلَ مَهُولة:
ولدى عودته من صفين أشرف على مقبرة فنادى قائلاً: يأهل الديار الموحشة والمحالّ المقفِرة والقبور المظلمة يا أهل التربة يا أهل الغربة يا أهل الوَحدة يا أهل الوحشة أنتم لنا فَرَط سابق ونحن لكم تبع لاحق أما الدور فقد سُكنت وأما الأزواج فقد نُكحت وأما الأموال فقد قُسّمت هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى:
ولقد ذكرنا أكثر من مرة ضرورة الإستعداد للموت والتجهز للرحيل، ولكن السؤال في المقام كيف تنزود لهذا الرحيل؟ ولقد أجاب الإمام علي على هذا السؤال عندما سئل عن الإستعداد للموت فقال: أداءُ الفرائض واجتناب المحارم والإشتمال على المكارم ثم لا يبالي أَوَقَع على الموت أم وقع الموت عليه…
وقال الإمام زين العابدين(ع): إنما الإستعداد للموت تَجَنُّب الحرام وبذلُ النَّدى والخير.
فكروا أيها الأحبة في سكرات الموت عندما تحيط بكم، وها أنتم ترون من يُحتضَر أنه لا حول له ولا قوة إلا رحمة الله عز وجل التي لا تصيب إلا المؤمنين المخلصين، ولقد وعظنا القرآن الكريم حول تلك المرحلة التي سيمر بها كل إنسان حيث قال سبحانه (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ)
ما أصعب تلك الساعات الأخيرة من عمر الإنسان في هذه الحياة عندما يكون غارقاً في سكرات الموت على وشك الفراق فيرى في تلك الساعات ما لم يره من قبل في دار الدنيا، فإن كان من أهل التقوى كانت تلك المعاناة كفارة لذنوبه، وإن كان من أهل الضلال كانت تلك مقدمة للعذاب الأليم الذي سوف يُنقل إليه.
إنها من أصعب وأشد الأوقات التي كان الأنبياء والأولياء يسألون ربهم التخفيف عنهم فيها بسبب صعوبتها، وقد كان بإمكان الإنسان أن يخفف تلك الشدة عن نفسه عندما كان قادراً على الطاعة والعمل، فإن طاعة الله عز وجل تجعل وقت سكرة الموت والنزاع هينة وخفيفة، ومهما اجتهدنا في تصوير ذلك الواقع فلن نقدر على بيان واقعه كما بيّنه الرسول وآله(ص) الذين ملؤوا القلوب والعقول بأنواع من العلوم.
قال رسول الله(ص): إحضَروا موتاكم ولقّنوهم لا إله إلا الله وبشِّروهم بالجنة فإن الحليم من الرجال والنساء يتحيّر عند ذلك المصرع، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع، والذي نفسي بيده لَمعاينةُ ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، والذي نفسي بيده لا تَخرُج نفس عبد من الدنيا حتى يتألم كلُ عِرقٍ منه على حِياله:
وفي بيان شدة الموت قال(ص):لو أن البهائم يعلَمْنَ من الموت ما تعلمون أنتم ما أكلتم منها سميناً:
وقال علي(ع) في بيان سكرات الموت: إن للموت لغمرات هي أفظع من أن تُستغرَق بصفةٍ أو تَعتدل على عقول أهل الدنيا:
وإن جميع الكلام عن الموت في كفّة، وما بعده في كفة ثانية.
وإن الحديث عن الموت وحده يكفي لأن يكون موعظة زاجرة عن الحرام ورادعة عن كل سوء، لأن الموت أمر عظيم وهو أول منازل الآخرة، فيكفي من مخاوفه وأهواله رؤية ملك الموت ومرافقيه عند قدومهم لقبض الروح، وقد ورد في الدعاء: ولو لم يكن إلا الموت لكفى فكيف وما بعد الموت أعظم وأدهى: وبالفعل فإن الحديث عن الموت يُعتبر لا شيء أمام الحديث عما بعده من تلك المنازل الخاصة بالآخرة، فهناك قبر وبرزخ ونشور وصراط وجنة ونار وشهود وغير ذلك مما لا يمكن عدُّه.
وقد وصف النبي(ص) لنا صعوبة ما بعد الموت وذلك عندما وضع مقارنة بين الموت وما بعده فتبيّن أن الموت أمام ما بعده كنطحة عنز أي أنه شيء بسيط بالنسبة لما يليه من المواقف والأحداث، فقد قال(ص): ما الموت فيما بعده إلا كنطحة عنز:
وقال(ص) لم يَلقَ ابن آدم شيئاً قط منذ خلَقَه الله أشدَّ عليه من الموت ثم إن الموت لأهون مما بعده:
وهذه المواعظ تُكتسب من ذات الإنسان عبر التفكر في الموت وما بعده فإن التفكر في تلك المشاهد العظيمة من شأنه أن يزرع الخوف في قلب الإنسان فيردعه عن الحرام، قال علي(ع): يا عباد الله، ما بعد الموت لمَنْ لم يُغفر له أشد من الموت: القبر.. فاحذروا ضِيقه وضَنكه وظلمته وغربته:
وأختم الكلام بخير الكلام كلام الله عز وجل عن النفخة في يوم النشور وعن بعض ألوان العذاب وبعض أنواع النعيم لأهل النعيم، قال تعالى(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)
الشيخ علي فقيه



