منوعات

رَأْيُ أَهْلِ المَعْرِفَةِ فِيْ الإِمَامِ مُوْسَى الصدْر

الإمَامُ المُغيَب السيد موسى الصدر

 

رَأْيُ أَهْلِ المَعْرِفَةِ فِيْ الإِمَامِ مُوْسَى الصدْر

 

العظيم لا يعرفه سوى العظماء، والكبير لا يخفى شأنه عن العقلاء، والعالِم يعترف بفضله العلماء، وإن أراد الله تعالى أن يرفع ذِكر إنسان فلا يستطيع الآخرون إلغاءه أو إخفاء فضله أو تزوير حقيقته مهما فعلوا ومهما كذبوا ومهما عملوا على تمويه الأمور.

والإمام موسى الصدر(أعاده الله) هو أحد أبرز علماء المسلمين الشيعة ومفكّريهم ومجتهديهم، وهو من أكبر مجاهدي المسلمين في هذا العالَم، فلقد أتى إلى هذا الوطن وزرع فيه بذور الخير على مختلف الصعد وفي العديد من المناطق اللبنانية دون أن يفرق بين منطقة للمسلمين أو منطقة للمسيحيين لأنه نظر إلى لبنان على أنه وطن التعدد، وانطلق من هذا المفهوم الذي لا يمكن أن يُلغى لأن إلغاء يعني إلغاء لبنان القائم على التعددية الطائفية والمذهبية.

فلقد دخل الأديرة كما دخل المساجد والحسينيات، والتقى برجال الدين المسيحيين كما التقى برجال الدين المسلمين، وكان طريقته واحدة عند الجميع، فلم يُعط من طرف اللسان حلاوة، ولم يداهن على حساب الدين والوطن أحداً، وإنما كان هو هو في المسجد والكنيسة وفي الحرب وفي السلم وفي البيت وفي المجتمع العام.

لقد أظهر من خلال خطاباته وكلماته ومحاضراته حجم الفكر الذي يتمتع به وصفاء القلب الذي يمتاز به عن غيره، ونقاء نفسه الزكية التي جُبلت على حب الناس والوطن والدين، فساهم مع غير المسلمين كما ساهم مع المسلمين شيعة وسنة، وشارك في بناء مؤسسات ليست للمسلمين ليبيّن للناس بأن الدين الذي ينتمي إليه يفرض عليه التعامل مع الجميع على أنهم بشر في الدرجة الأولى من دون تمييز طائفي أو مذهبي.

كل ذلك بقي في ذاكرة اللبنانيين على وجه الخصوص فأحبه المسلم والمسيحي والدرزي على حد سواء، وكان احتفالات المسيحيين به لا تقل عن احتفالات المسلمين الشيعة به والسبب أنه تعامل مع الجميع على أنهم أبناء هذا الوطن الحبيب.

ولأجل ذلك كان لأهل العلم والحكمة والوفاء والوعي آراء كثيرة حول شخصية هذا الإمام التي ندر وجود مثيل لها في هذا الزمان فعبّر كل واحد منهم عن رأيه بطريقته الخاصة حيث كان كل واحد منهم يُعجب بجانب من شخصية الإمام الصدر، فمنهم من عشق عذوبة كلامه، ومنهم من عشق طريقة معاملته، ومنهم من عشق أسلوبه في البيان، ومنهم من عشق لهفته على الوطن والمواطن، ومنهم من أُعجب بفكره الواسع وصدره الرحب، ومنهم من أُعجب بحبه للناس وغيرته على الوطن وأهله، ومنهم من أعجب بصوته، ومنهم من أعجب بطريقة بحثه وكشفه عن الأمور وإيصاله للفكرة، ومنهم من أعجب بنظرته إلى المستقبل بعد فهمه للمستقبل، ومنهم من أعجب بمظهره الخارجي وأناقته المميزة، ومنهم من أعجب بتواضعه، ومنهم من أعجب بهمته العالية وانتقاله من مكان إلى مكان بعيد في اليوم الواحد،  ومنهم من أعجب بإجابته على الأسئلة، ومنهم من أعجب بأسلوبه السهل الممتنع، ومنهم من أدهشه سحره الذي انجذب له الجميع من رؤساء وملوك وحكام وشعوب، فلم يزر منطقة إلا وتعلّق أهلها به، ولم يجتمع مع زعيم ويخرج من عنده إلا وصورته عند هذا الزعيم تكبر أكثر، ومنهم ومنهم ومنهم…الخ.

وقد ورد في حق هذا الإمام الكثير من الشهادات التي أظهرته أكثر وكشفت عنه بشكل مميز، ولا أريد هنا أن أذكر تلك الشهادات كيلا يمتلئ هذا الكتاب ومثله معه بتلك الشهادات التي أحصاها محبوا الإمام.

ولكن ما يمكن أن أقوله في هذا المجال هو أن رأي الناس كبارهم وصغارهم اتجه في جهة واحدة كلها انصبّت حول تلك الشخصية الفريدة من نوعها والتي عبّر عنها البعض بالملائكية والنبوية والإلهية، ولكنهم مهما قالوا ومهما شهدوا يبقى الإمام أكبر من ذلك ويبقى فكره أعمق مما قد عرفوا حيث لم يكن يوم اختطافه قد أظهر كل ما عنده حيث كان لديه الكثير مما لم يُقل بعد، ولكن ما قاله يكفي لأن يُهتدى به في الحياة عبر قرون من الزمن.

ولعظم تلك الشخصية راح الناس يحفّون ركابهم بمن عاصروا الإمام وكانوا معه ليتبركوا من عيونهم التي طالما نظرت إلى هذا العظيم.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى