الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَ

القَبْرُ أَنْفَعُ المَوَاعِظ

 

 

القَبْرُ أَنْفَعُ المَوَاعِظ

 

تارة نقول بأن الموت هو من أنفع المواعظ للبشر، وأخرى نقول بأن القبر كذلك، ولا خلاف وإن تعدد التعبير، لأن الهدف واحد، والمعنى من تلك التعابير موحد، حيث أن المقصود بتلك العبارات هو الموت وما يحدث أثناءه وما يأتي بعده، ولكننا كثيراً ما نذكر القبر ونقصد به بالموت لأنه أول موضع للإنسان بعد مفارقة روحه الحياة، وقد يكون ذكر القبر مؤثراً في النفوس أكثر من ذكر الموت، لأن الموت كموتٍ هو إسمٌ لحالةٍ تعتري الإنسان فتنقله تلك الحالة من مرحلة إلى مرحلة أخرى، أما المنفعة من القبر فهي أكبر لأننا نرى القبر ونلمسه ونزوره، ومن هنا فقد كثرت المواعظ المؤثرة حول القبر لأنها أكثر تأثيراً من غيرها على قلب الإنسان، وهنا سوف أعمل على نقل بعض المواعظ الخاصة بالقبر قبل الحديث عن سؤاله وضغطته وبرزخه وما يرى الإنسان فيه.

فقد سأل رجل رسول الله(ص) فقال يا رسول الله من أزهد الناس؟ فقال(ص) : من لم ينس القبر والبلى:  فمهما حاولنا أن نتصور هول القبر، ونصول ونجول في أفكارنا، فما هو موجود فيه أعظم مما تصورناه، وهذا ما يدعو أهل الموعظة إلى التمهيد والعمل الذي يخففون به عن أنفسهم في ذلك البيت المظلم والضيق الذي يخافه كل الخلق، فلقد وعظنا الإما السجاد في هذا المقام فقال:فمن يكون أسوأ حالاً مني إن أنا نُقلت على مثل حالي إلى قبر لم أمهده لرقدتي ولم أفرشه بالعمل الصالح لضجعتي: وقد ورد أن أول ما يكلم ابنَ آدم هو القبر فيقول له:أنا بيت الدود وبيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة، هذا ما أعددت لك فماذا أعددت لي:

وقال أبو ذر الغفاري رضوان الله عليه: ألا أخبركم بيوم فقري..يوم أوضع في قبري: وكان الإمام الصادق(ع) يأتي القبور في الليل ويقول:ما لي إذا دعوتكم لا تجيبون، ثم يقول حيل والله بينهم وبين الجواب وكأني أكون مثلهم ثم يستقبل القبلة إلى ما شاء الله:

وكان بعضهم يخاطب أهل المقابر فيقول: أيها المقبور في قبره والمتخلي في القبر بوحدته والمستأنس في بطن الأرض بأعماله ليت شِعري بأي الأعمال استبشرت وبأي إخوانك اغتبطت ثم يبكي حتى يبل عمامته ثم يقول إستبشرَ والله بأعماله الصالحة واغتبط والله بإخوانه المتعاونين على طاعة الله:

وقال آخر: من مر بالقبور ولم يتفكر لنفسه ولم يدعُ لهم فقد خان نفسه وخانهم:

وكان بعضهم يقول: يا أماه ليتك كنت عقيماً إن لابنك في القبر حبساً طويلاً ومن بعد ذلك منه رحيلا:

وقال آخر: يابن آدم دعاك ربك إلى دار السلام فانظر من أين تجيبه..إن أجبته من دنياك واشتغلت بالرحلة إليه دخلتها وإن أجبته من قبرك مُنعتَها: يعني إذا أطعت الله في الدنيا فزت أما إذا أردت أن تطيعه وأنت في القبر فلن يقبل منك(كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)

وكان بعضهم إذا مر أمام القبور قال:ما أحسن ظواهرك إنما الدواهي في بواطنك:

وكان بعضهم يخرج إلى القبور في الليل ويقول:يا أهل القبور متم فواموتاه وعاينتم أعمالكم فواعملاه:

وكان بعضهم يقول:من أكثر ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار:

وكان أحدهم يعظ نفسه بموعظة قلَّ من يعمل بها، كان يحفر لنفسه حفرة ويضطجع فيها ما شاء الله ثم يقول رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ثم يجيب نفسه فيقول يا فلان قد أرجعتك فاعمل…

وقال أحدهم:

تناجيك أجداث وهن سكوتُ           وسكانها تحت التراب خفوتُ

أيا جامع الدنيا لغير بلاغة             تجمع الدنيا وأنت تموت

وقد وجد على أحد القبور عبارة هي: يأيها الناس كان لي أمل قصرني عن بلوغه الأجل ما أنا وحدي الذ خُصصت به، كلٌ إلى مثل ذا سينتقل فليتق الله ربه رجل أمكنه في حياته العمل:

وقال رسول الله(ص) : زوروا موتاكم وصلوا عليهم وسلموا عليهم فإن لكم فيهم عبرة:

وقال علي(ع) :جاور القبور تعتبر:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى