حقيقة الإنسان

حَقيْقَةُ الإِنْسَان

النَفْسُ بِحَسَبِ التقْسِيْمِ العَقَائِدي

 

 

النَفْسُ بِحَسَبِ التقْسِيْمِ العَقَائِدي

 

عرفنا فيما سبق تقسيم النفس في المصطلح العلمي لدى علماء النفس، بقي أن نبيّن أقسامها كما ورد في القرآن الكريم وعلى لسان النبي الأمين وآله الطاهرين(ص) فإنه وإن كان التقسيم العلمي مفيداً في مجال البحث عنها، ولكنه يبقى ناقصاً ما لم نركز على تقسيمها العقائدي لأنه الأهم في نظرنا.

وهذا التقسيم للنفس بكلا نوعيه(العلمي والعقائدي) يستفاد منه وجود نسب مختلفة بين قسم وقسم آخر، ووجود نسب أيضاً في القسم نفسه.

وعلى سبيل المثال فإن النفس الأمارة بالسوء ليست بقوة واحدة في الجميع، وليس طريقها إلى القلب واحداً، فهناك طرق كثيرة لها ووسائل عديدة ونسبٌ متفاوتة.

فهذا تسوّل له نفسه القتل، وذلك الزنا، وآخر شرب الخمر، ومع التدقيق في جوهر هذه القوة نجد بأن الداعي لشرب الخمر غير الداعي إلى القتل أو إلى السرقة.

بعض الناس يطلقون العنان أمام هذه القوة فترتكب أنواعاً كثيرة من الكبائر والصغائر من دون أن يلتفتوا يوماً إلى عواقب هذا الفلتان الخطير.

وبعضهم يطلقون هذا العنان لفترة وجيزة أو في مجالات محدودة فتراه يرتكب نوعاً من أنواع المحرمات.

وبناءاً عليه لا يمكن القول بأن النسبة واحدة في الجميع لأن هناك ميزاناً في القلب يرجح أحد طرفيه بتدني الآخر.

ونفس ما يقال في هذه القوة يمكن أن يقال في غيرها من قوى الخير وقوى الشر، فالنفس الزكية ليست واحدة في جميع المؤمنين بدليل أن الله تعالى جعلهم في الجنة طبقات ووضع لهم درجات بحسب الأعمال التي قاموا بها في دار الدنيا، فلو كانت النسبة واحدة في الجميع لكان جميع أهل الجنة في درجة واحدة، وجميع أهل النار في درجة واحدة أيضاً، وهذا ما يتعارض مع ظاهر القرآن الكريم حيث أخبرنا ربنا تعالى عن اختلاف النسبة بين عبد وآخر، وبالتالي عن اختلاف درجة كل واحد عن الآخر مع إمكان أن يتفق أكثر من واحد على نسبة واحدة في الخير أو الشر، قال سبحانه في سورة آل عمران(هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)

وفي سورة الأنعام(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)

ومردّ هذا الجعل إلى السلوك والعمل، فإن الإنسان ترتفع درجاته عند ربه أو حتى في الدنيا بسبب سلوكه.

وإما أن تكون الرفعة للبعض في الدنيا بهدف الإمتحان لهم، فإن الله تعالى يعطي البعض ليمتحنهم فيما آتاهم، وهذا ما أشار إليه القرآن لدى حديثه عن عطاء الله سبحانه لقارون(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)

وهذا التفاوت موجود بين الأنبياء(ع) وفي قال سبحانه في سورة البقرة(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى