
مُقَدِمَةُ شَرْحِ دُعَاءِ السَحَر
تمتاز أدعية المعصومين عليهم السلام بما تحمله من تعاليم جمّة ومفاهيم لا تُحصى، وآداب وأخلاقيات ومواعظ وحقائق، فهي ليست مجرد دعاء يُدعى به أو توسّل يتقرب به العبد لربه، بل هي تعاليم حاول أهل البيت(ع) أن يلقوها في صدور المسلمين ليصلح حالهم وتستقيم دنياهم وتُحفظ بها آخرتهم.
فلندخل إلى عمق عبارات أدعيتهم وسوف نكتشف هذا الأمر بكل سهولة كما لو قرأنا الصحيفة السجادية بتأمّل وتمعّن فسنجد فيها ما انتفع به العلماء عبر الزمن، وليس غلماء الإسلام فحسب، بل كل العلماء في جميع الإختصاصات.
والدعاء صلة الوصل بين العبد وربه، وهو مخّ العبادة وقلبها، وهو أفضل طريقة للتخاطب مع رب العالمين سبحانه، فخياة من دون دعاء لا قيمة لها، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى بقوله سبحانه في سورة الفرقان(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ)
وقد قال تعالى(أدعوني أسْتَجِبْ لَكُم) وقد أخبرنا أنه قريب منا، بل هو أقرب إلينا من حبل الوريد، وأنه يسمع الدعاء ويستجيبه إذا صدر من قلب طاهر ونفسٍ مطمئنة.
والدعاء سلاح المؤمن، ونور قلبه، وروح عقله، وغذاء نفسه، ومحلّ أُنسه.
الشيخ علي فقيه