
مَلَكُ المَوْتِ وَأَعْوَانُهُ
نستجير بالله تعالى وجميعَ المؤمنين والمؤمنات من تلك اللحظات الصعبة التي نعاين فيها ملك الموت أو الملائكة الموكلين بقبض أرواحنا، ويكفينا هذا الموقف لوحده أن يكون موعظة لنا ورادعاً عن المعصية، حيث يعني لنا مجيئ ملك الموت نهاية الحياة الدنيا وإغلاق باب الفرصة الذي كان مفتوحاً طيلة الحياة، وانسداد باب التوبة الذي فتحه الله برحمته للذين يريدون تصحيح أمرهم والتوبة من ذنوبهم والتخلي عنها مدى الحياة، وعلينا أن نعمل جاهدين لأن يكون مجيؤه هيناً وحاملاً معه البشارة بالنعيم.
وملك الموت هو أحد الملائكة المقربين الذي وكله ربه بقبض أرواح البشر، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذا الملك العظيم فقال سبحانه في سورة السجدة(قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) فإذا جاء أجل الإنسان أمر الله تعالى ملك الموت بقبض روحه، فينزل إليه ويقبض روحه من دون تردد أو تباطئ، وقد يسأل البعض عن الطريقة التي يُعلِم الله بها ملك الموت بمجيء أجل فلان أو فلان؟ فقد ورد في الأحاديث عن النبي وآله(ص) ما يكشف لنا عن تلك الحقيقة أو تلك الوظيفة، ولكننا قبل ذكر الطريقة نقول بأنه ليس من المهم أن نعرف كيف يعلم عزرائيل بحلول الأجل، ولكن المهم هو أن نعمل ما يخفف عنا الروع والذعر والخوف حين الموت، وما يُذهب عنا العذاب في يوم الحساب.
لقد ورد أن بين يدي ملك الموت لوحاً، فإذا جاء أجل أحدهم نزلت على ذلك اللوح ورقة فيها إسم فلان أو فلان، فيعلم بأن هذا قد جاء أجله فيقبض روحه، ولعل هناك طرقاً غير الطريق الذي ذكرناه، والأصح في المقام هو أننا بالفعل نجهل حقيقة هذا الأمر، ولا يوجد دليل صريح يُرشدنا إلى الطريقة التي يعلم بها ملك الموت حلول أجل الإنسان، فلنسكت عما سكت الله عنه.
فقد وردعن أسباط بن سالم قال قلت لأبي عبد الله(ع) جُعِلتُ فداك يعلم ملك الموت بقبض من يقبض؟ فقال(ع) لا إنما هي صكاك تنزل من السماء إقبض روح فلان ابن فلان:
والسؤال الذي نطرحه أو يطرحه غيرنا هو أنه كيف يقبض ملك الموت أرواح الآلاف في وقت واحد؟ وقد أجاب النبي وآله على هذا السؤال كيلا يبقى الناس في حيرة من أمرهم.
فقد قال الصادق(ع) قيل لملك الموت كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة؟ فقال أدعوها فتجيبني، ثم قال(ع) وقال ملك الموت: إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما يشاء والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلّبه كيف شاء:
وعن الصادق(ع) قال: قال رسول الله(ص) لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكاً من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يميناً ولا شمالاً …فقلت من هذا يا جبرائيل؟ فقال هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح فقلت أدنني منه يا جبرائيل لأكلمه فأدناني منه فقلت له يا ملك الموت أكلّ من مات أو هو ميت فيما بعد تقبض روحه؟ قال نعم قلت وتحضرهم بنفسك قال نعم ما الدنيا عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء:
وليس ذلك على الله بعزيز لأنه على كل شيء قدير، فهذا الخلق كله بين يديه، يفعل به ما يشاء، وليس لأحد مشيئة غيره، فهو يرزق من يشاء ويحيي من يشاء ويميت من يشاء ويرحم من يشاء ويعذب من يشاء، فالأمر له وحده.
وقد أعطانا الله عبرة حول الصورة التي يأتي بها ملك الموت لقبض روح الكافر والفاجر والذي استحق سخط الله فقد قال إبراهيم الخليل(ع) لملك الموت هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض فيها روح الفاجر فقال له ملك الموت لا تطيق ذلك فقال إبراهيم: بلى، فقال عزرائيل أعرض عني فأعرض عنه ثم التفت فإذا هو برجل أسود قائم الشعر منتن الريح أسود الثياب يخرج من فيه ومناخره لهيب النار والدخان فغشي على إبراهيم من ذلك المنظر الرهيب ثم أفاق وقال: لو لم يلق الفاجر عند موته إلا صورة وجهك لكان حسبَه:
الشيخ علي فقيه



