الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

خُرُوجُ رُوحِ المُؤْمِن

 

خُرُوجُ رُوحِ المُؤْمِن

 

وفي موضوع خروج روح المؤمن من جسده قال رسول الله(ص) :ما شبَّهْت خروج المؤمن من الدنيا إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم والظلمة إلى روح الدنيا

وقال(ص) : إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى فيقوم هو وأصحابه لا يدنو منه حتى يبدأ بالتسليم ويبشره بالجنة:

ونحن نقول ليس هذا بالأمر البعيد أو الغريب لأن المؤمن عظيم عند الله تعالى فهو عنده أعظم من الملائكة لأنه كان بإمكانه أن يرتكب المعاصي ولكنه لم يرتكبها خوفاً من الله سبحانه وتعالى.

وفي قوله تعالى(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) قال الصادق(ع) : أما المؤمن فما يحس بخروجها:

وأما خروج الروح من الكافر فيكفي فيها صعوبة أن يقول له ملك الموت: يأيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله إلى أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئاً:

 

المَوْتُ رَيْحَانَةُ المُؤْمِن

 

هذا العنوان ليس من اختيارنا وتأليفنا، بل هو حديث وارد عن رسول الله محمد(ص) ذكره صاحب البحار في الجزء الثاني والثمانين من بحاره، والريحانة هي الشيء الجميل الذي يحبه المرء ويرغب به، وهو مصدر الراحة والأنس والسعادة، والسؤال الذي نطرحه في المقام هو: متى يحمل الموت هذه الصفات؟ وبمعنى آخر متى يكون الموت ريحانة الإنسان؟

وهنا لا بد لنا من إثارة الأمر حيث لا يكفي أن نخبر الناس عن مصير المؤمن ومصير الكافر أو مصير العاصي، ولا يكفي أن نرغبهم بأن الموت ريحانة المؤمن، وإنما يجب علينا أن ندلهم على الطرق التي بها يصبح الموت ريحانة للإنسان.

هناك أمران يجب أن يحققهما الإنسان حتى يصبح الموت سعادة له:

الأمر الأول: وهو أن يعرف حقيقة الموت وما يأتي بعده ليستعد للمواجهة أو الإستسلام وهذا يعود إلى اختياره لكونه مخيراً في الدنيا بين الإيمان والكفر والطاعة والعصيان، وهنا نذكّر الجميع بأن القرآن الكريم دعانا مراراً إلى التعلّم والسؤال لأن ذلك هو مفتاح الخير للإنسان وباب السعادة له حيث أنه من دون علم لا يمكن له الوصول إلى السعادة.

الأمر الثاني: وهو العمل الذي به يصبح الموت هيناً وليناً فهناك أمور ذكرها لنا القرآن وحدثنا عنها النبي وآله(ص) هي التي تتكفل بجعل الموت ريحانة له، وأول تلك الأعمال الإيمان، والثاني تطبيق الإيمان، بمعنى أن يلتزم المرء بما يفرضه عليه الإيمان الحقيقي، ولا يمكن أن يكون الإيمان كاملاً إلا بولاية أهل البيت(ع) الذين جعلهم الله قادة للبشر في الدنيا والآخرة، فهم مصدر الخير كله، وهم منبع العلم وخزنته، وهم الأنوار المشرقة في ظلمات الحياة، وهم سفن النجاة التي من تخلى عنها هوى وغرق في متاهات الدنيا وهلك بعمله في يوم القيامة.

أطعِ الله في آل الرسول، فقد أوجب الله عليك طاعتهم عندما قال(أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) واعلم أيها الإنسان بأنك سوف ترى النبي وآله في عند قبض روحك وفي قبرك فإن كنت مطيعاً لله شفعوا لك وخففوا عنك، أما إذا كنت مخالفاً لله ولهم فلن ترى الرحمة أبداً.

وقد ذكر لنا أمير المؤمنين(ع) هذه الحقيقة التي يجب الإيمان بها عندما قال: يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قُبلا: فاستعد أيها المؤمن للقاء هذا الإمام العظيم فهو يحب أن يراك مطيعاً لله عز وجل.

أيها الإنسان..إذا كنت مؤمناً بربك فاعلم بأن الموت تحفة لك لأنها باب الآخرة التي كنت تسعى لها في الحياة، ولن يخلف الله وعده، فلقد وعد الذين يسعون للآخرة بالفوز العظيم، فقال تعالى(مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا  وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) وقال تعالى(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى  فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) وقال(وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)

وقال علي(ع) : ما أنفع الموت لمن أشعر الإيمان والتقوى قلبه:

وقال(ع): في الموت راحة السعداء:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى