الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

الأُمُورُ الّتِي تُهَونُ سَكَرَاتِ المَوْت

 

 

 

الأُمُورُ الّتِي تُهَونُ سَكَرَاتِ المَوْت

 

مَن منّا لا يحب أن يكون حاله مُرْضِياً عند سكرات الموت؟ ومن منا لا يحب أن تخرج روحه من تعب إلى راحة، ومن شقاء إلى سعادة، ولكن لكي نحصل على هذا الأمر ونحقق لأنفسنا تلك الأمنية فهناك مقدمات يجب أن نوفرها بأنفسنا أو يوفرها لنا غيرنا أثناء الإحتضار، أما الأمور التي يجب أن نمهد بها لأنفسنا فهي طاعة الله والإخلاص له في كل شيء، فإن الإنسان إذا كان مؤمناً هوّن الله عليه جميع مراحل الشدة منذ لحظة المعاينة وحتى الوصول إلى الجنة.

وذلك أن للمؤمن كرامة على الله تعالى، فهو عنده أعظم من ملائكته وسماواته وأرضه، وقد جاء في الحديث القدسي: ما وسعتني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن: وقد وقف رسول الله مرة أمام البيت المعظّم فقال : أيها البيت ما أعظم حرمتك وأعظم منها حرمة المؤمن:

فالإيمان الصادق هو من أهم العوامل المساعدة على التخفيف عند الإحتضار، وهذا ما يجب أن نضعه نصب أعيننا طيلة حياتنا، فلا ينبغي أن ننسى ما يسعدنا في الآخرة وما يجلب لنا الشقاء فيها.

ومن جملة الأمور التي تهوّن الموت وسكراته وتخفف عنا شدائده: ما ذكرناه في بحث النزع والإحتضار، وكذلك  بر الوالدين، قال الإمام الصادق(ع) : إعتقل لسان رجل من أهل المدينة على عهد رسول الله(ص) في مرضه الذي مات فيه فدخل عليه رسول الله فقال له: قل لا إله إلا الله فلم يقدر عليه فأعاد عليه رسول الله فلم يقدر عليه وعند رأس الرجل امرأة فقال لها هل لهذا الرجل أم فقالت نعم يا رسول الله أنا أمه فقال لها أفراضية أنت عنه أم لا؟ فقالت لا بل ساخطة فقال لها رسول الله فإني أحب أن ترضي عنه فقالت قد رضيت عنه لرضاك يا رسول الله فقال له قل لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله فقال قل يا من يقبل اليسير ويعفو عن اليسير إقبل مني اليسير واعف عني الكثير إنك أنت العفو الغفور فقالها، فقال له ماذا ترى فقال أرى أسودين قد دخلا عليّ قال أعدها فأعادها فقال ماذا ترى فقال قد تباعدا عني ودخل أبيضان وخرج الأسودان فما أراهما ودنا الأبيضان مني الآن يأخذان بنفسي فمات من ساعته:

وكذلك ما يهوّن علينا شدة الموت وسكراته كلمات الفرج، وهي دعاء عظيم ينبغي أن نقرأه مراراً، وهو: لا إله إلا الله الحليم الكريم..إلى قوله: وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

ومما يهون علينا سكرات الموت ما قاله الإمام الصادق(ع):من أحب أن يخفف الله عز وجل عنه سكرات الموت فليكن لقرابته وصولاً وبوالديه باراً فإذا كان كذلك هون الله عليه سكرات الموت:

ولكن إذا اشتد النزع على المؤمن فليستبشر بذلك فإن الموت ذاته كفارة لذنوبه لما ورد  عن الصادق(ع) : الموت كفارة ذنب كل مؤمن:

وأختم هذا البحث بموعظة لأمير المؤمنين(ع) يجب أن نعمل بها لأنها تحكي لنا حالنا في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، فقد قال(ع):إن العبد إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مُثّل له ماله وَوُلدُه وعملُه، فيلتفت إلى ماله ويقول: والله إني كنت عليك لحريصاً شحيحاً فماذا عندك فيقول خذ مني كفنك، فيلتفت إلى وُلده فيقول والله إني كنت لكم محباً، وإني كنت عليكم لمحامياً فماذا عندكم فيقولون نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها، فيلتفت إلى عمله فيقول والله إنك كنت عليّ لثقيلاً وإني كنت فيك لزاهداً فماذا عندك فيقول أنا قرينك في قبرك ويوم حشرك حتى أُعرض أنا وأنت على ربك:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى