الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

ضَرُورَةُ الإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ المَوْت

 

 

ضَرُورَةُ الإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ المَوْت

 

من عيبنا نحن المسلمين على وجه الخصوص أننا نسينا الموت وما بعده من منازل الآخرة، حيث شغلتنا هموم الحياة والسياسة والإقتصاد والأحزاب عن واجباتنا الدينية وما ينبغي أن نقوم به تجاه هذا المصير الذي هو رهن عمل الإنسان، فإذا كان عمل المرء صالحاً كانت عاقبته صالحة، وإذا كان عمله سيئاً كانت عاقبته أقبح من عمله، وهذا هو الميزان المعمول به وهو أن مغفرة الله أكبر من عمل المغفور له وعذابه أعظم من معصية العاصي.

ونسأل أنفسنا وغيرنا: لماذا ابتعدنا عن الله تعالى إلى هذا الحد ونسينا أن حياتنا تختم بالموت وأن الموت يغلق علينا باب العمل والتوبة، ولماذا لم نعد ذاكرين للموت مع أن ذكره حسن للإنسان على كل حال فهو موعظة بحد ذاته.

فقد يجيبنا أحدهم فيقول: لقد شغلني الهم والمرض وصعوبة العيش عن ذلك، وهذا خطأ كبير لا ينبغي أن يصدر من الإنسان العاقل فإن العاقل يعي بأنه مهما كثرت المتاعب وازدادات الآلام فإن الخلاص منها هو اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى فهو الذي بيده أن يغير أحوالنا وينقذنا مما نحن فيه، أما اللجوؤ إلى غيره فلن يزيدنا سوى تعباً فوق تعبناً وفقراً فوق فقرنا وذلاً على ما نحن عليه من أنواع الذل وأصنافه.

فلو رجعنا إلى نبينا الأعظم وسادات الورى من آله الطاهرين لكان ذلك خيراً لنا في الدنيا والآخرة فإن الذي يهتدي بهداهم تهون عليه مصائب الدنيا والآخرة، فمهما كانت أوضاعنا متردية وهمومنا كثيرة وظروفنا صعبة فلن تكون أصعب من ظروفهم وأوضاعهم ورغم ذلك كانوا كلما واجههم بلاء لجؤوا إلى اله تعالى ورفعوا إليه أيديهم بالدعاء لعلمهم بأنه خير ملجأ للضعفاء وخير أنيس لأهل البلاء، فإذا كنا في هذه الحياة ندعي حبهم وولايتهم صدقاً وجب علينا أن نعمل بعملهم وإلا فلسنا منهم ولا هم منا لأنهم قالوا لنا مراراً ما شيعتنا إلا من عمل بعملنا.

ولكن بعض الناس يشمئزون من ذكر الموت فإذا كانوا في مجلس يُذكر فيه الموت أو القبر أو الحساب قالوا للحاضرين غيّروا هذا الحديث فإننا لا نطيق سماعه، هم لا يطيقون سماعه لأنهم عالمون بتقصيرهم تجاه الله وخائفون من المصير الذي سوف يواجهونه فلو كانوا من أهل الإيمان لآثروا ذكر الموت على غيره لأنه خير موعظة لنا في هذه الحياة. فمن منافع ذكر الموت أنه يبعدك عن المعصية.

لقد كان أئمتنا(ع) أكثر الناس ذكراً للموت لإدراكهم بأهمية الفائدة التي تعود عليهم من ذلك، ولأجل هذا قال رسول الله(ص): أكثروا من ذكر هادم اللذات، فقيل وما هادم اللذات؟ قال: الموت، فإن أكيس المؤمنين أكثرهم ذكراً للموت وأشدهم له استعداداً:

وقال(ص) : أكثروا ذكر الموت فإنه يمحّص الذنوب ويزهّد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم:

ومن آثار ذكر الموت أنه يهوّنه في نظر الإنسان، ولذا قال(ص) : أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيى الله فلبه وهوّن عليه الموت:

وقال علي(ع) : أكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات وكفى بالموت واعظاً:

وقال (ع): من أكثر ذكر الموت قلّت في الدنيا رغبته:

وقال(ع): من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا بالكفاف:

وقال الصادق(ع) : أكثروا ذكر الموت فإنه ما أكثر ذكر الموت إنسان إلا زهد في الدنيا:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى