حقيقة الإنسان

حَقِيْقَةُ الإِنْسَان

الهَدَفُ مِنْ إِيْجَادِ الخَلْق(الجن والإنس)

 

الهَدَفُ مِنْ إِيْجَادِ الخَلْق

 

قال سبحانه(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ){الذاريات/56}

عندما نريد أن نتحدث عن الهدف من إيجاد الخلق فلا يمكن أن نجمل الجواب أو نقلل من الكلام لأن البحث حول هذه النقطة هو محور الوجود ومحور العلوم.

فتارة نقصد بإيجاد الخلق وجود الإنسان، وأخرى نقصد به ما يفوق التصور فيشمل تصورنا الجن والملائكة والجماد والحيوانات وكل ما هو مخلوق لله عز وجل.

ولو أننا أمعنا النظر قليلاً لوجدنا ارتباطاً وثيقاً بين جميع المخلوقات مما يعني أن الغاية من إيجاد الجميع واحدة حيث لا يمكن أن يُمتحن الإنسان مجرداً عن محيطه، فهو بحاجة إلى شمس وقمر ونجوم وماء وحيوان ونبات وملائكة وما إلى ذلك مما يفوق التصور.

فالحديث عن الهدف من وجود الإنسان يرتبط بالحديث عن الهدف من وجود غيره.

وما حول الإنسان من مخلوقات إنما وُجدت لخدمته حيث سخّرها رب العالمين له حتى يدبر أموره ويدير شؤونه، وفي ذات الوقت حتى تكون حجة عليه لأنها جزء لا يتجزأ من امتحاننا نحن البشر في هذه الدنيا.

فلم يكن الهدف من إيجاد الخلق لعباً ولا لهواً وقد أخبر القرآن بهذه الحقيقة مرات عديدة.

ففي سورة الأنبياء قال تعالى(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)

وفي سورة الدخان(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

وفي بيان كون المخلوقات مسخّرة لبني البشر قال سبحانه في سورة الجاثية(اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

وفي سورة الرعد(اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)

وأما مسألة أن الله تعالى خلق الجن والإنس ليعبدوه، فقد قال المفسرون بأن معنى العبادة في الآية هو المعرفة، وإنما عبّر بالعبادة لأن العبادة من لوازم المعرفة.

ولا نعني بالعبادة أن يبقى الإنسان راكعاً وساجداً وصائماً، وإنما نعني بها أن يبقى تاركاً للحرام، فطالما أنه بعيد عن المحرمات فهو في حالة عبادة لله تبارك وتعالى.

 

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى