حقيقة الإنسان

حَقيْقَةُ الإِنْسَان

النَّفْسُ فِيْ السُّنَّةِ المُطَهَّرَة

 

النفْسُ فِيْ السُّنةِ المُطَهرَة

 

لا شك بأن نظرة السنة إلى النفس كنظرة القرآن الكريم لها، غير أن السنة قد أظهرت الكثير عن خصائصها وفسرت بعض الجوانب الغامضة التي لم يتعرض القرآن لها بسبب الإيجاز المنزل به.

ولا تفترق قيمة كلام السنة عن قيمة كلام القرآن غير أن لفظ القرآن ومعناه من الله تعالى، وأما السنة فمعانيها من الله وألفاظها من المعصومين(ع).

ولذلك سوف نعمد إلى ذكر بعض الأحاديث الواردة لبيان النفس وقواها ووظائفها.

قال أمير المؤمنين(ع) ” إن النفس لجوهرة ثمينة من صانها رفعها ومن ابتذلها وضعها”

وقال(ع) ” ليس على وجه الأرض أكرم على الله سبحانه من النفس المطيعة لأمره”

وفي بيان النفس الأمارة بالسوء قال(ع) ” النفس الأمارة المسوّلة تتملق تملق المنافق وتتصنع بشيمة الصديق الموافق، حتى إذا خدعت وتمكنت تسلطت تسلط العدو وتحكمت تحكم العتو فأوردت موارد السوء”

وقال(ع) ” إن النفس لأمارة بالسوء والفحشاء فمن ائتمنها خانته ومن استنام إليها أهلكته ومن رضي عنها أوردته شر المورد”

عندما مر(ع) بقتلى الخوارج يوم النهروان قال ” بؤساً لكم لقد ضركم من غركم، فقيل له: من غرهم يا أمير المؤمنين؟ فقال: الشيطان المضل والأنفس الأمارة بالسوء غرتهم بالأماني وفسحت لهم بالمعاصي ووعدتهم الإظهار فاقتحمت بهم النار”

وفي مناجاة الإمام زين العابدين(ع) ” إلهي إليك أشكو نفساً بالسوء أمارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مولعة…كثيرة العلل، طويلة الأمل، إن مسها الشر تجزع، وإن مسها الخير تمنع، ميّالة إلى اللعب واللهو، مملوة بالغفلة والسهو”

وفي دعاء للإمام الصادق(ع) ” أسألك أن تعصمني من معاصيك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً ما أحييتني لا أقل من ذلك ولا أكثر إن النفس لأمارة بالسوء إلى ما رحمت يا أرحم الراحمين”

قال أمير المؤمنين(ع) ” أفضل المعرفة معرفة الإنسان نفسه”

وقال” غاية المعرفة أن يعرف المرء نفسه”

وقال” نال الفوز الأكبر من ظفر بمعرفة النفس”

وكنا قد أشرنا إلى أن الإنسان لا يمكن له معرفة الغير قبل معرفة النفس ولهذا قال الإمام علي(ع)” من جهل نفسه كان بغيره أجهل”

وفي حديث آخر” من عرف نفسه كان لغيره أعرف”

وفي موضع آخر قال(ع)” عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربه”

وقد بين النبي(ص) بعض فوائد معرفة النفس وذلك عندما سأله رجل فقال: يا رسول الله كيف الطريق إلى معرفة الحق؟ فقال(ص) معرفة النفس، فقال الرجل: كيف الطريق إلى موافقة الحق؟ فقال(ص) مخالفة النفس، فقال: كيف الطريق إلى رضا الحق؟ فقال(ص) سخط النفس، فقال: كيف الطريق إلى وصل الحق؟ قال(ص) هجر النفس، قال الرجل: فكيف الطريق إلى طاعة الحق؟ قال(ص) عصيان النفس، فقال: كيف الطريق إلى ذكر الحق؟ قال(ص) نسيان النفس، فقال: كيف الطريق إلى قرب الحق؟ قال(ص) التباعد من النفس، فقال: كيف الطريق إلى أنس الحق؟ قال(ص) الوحشة من النفس، فقال الرجل: يا رسول الله فكيف الطريق إلى ذلك؟ قال: الاستعانة بالحق على النفس.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى